على طريق الصهريج.. امرأة مسنة تقاوم البرد والكلاب الضالة وحلمها دار للمسنين

0

الانتفاضة// الحجوي محمد 

 

في زحمة تفاصيل الحياة اليومية، تمرّ بعض المشاهد الإنسانية مرور الكرام، إلا أن بعضها يظل عالقاً في الذاكرة بحجم الألم الذي يحمله. على طريق الصهريج، قرب مقهى عمار بمنطقة العطاوية، تعيش امرأة كبيرة في السن حالة من العوز والوحدة القاسية، حيث تحوّل الرصيف إلى مأوى دائم لها، تقاوم فيه برد الليالي ووهن النهار.

 

المرأة التي تجاوزت عقوداً من العمر، تجلس على الأرض المتسخة، تلفها خرق بالية لا تحميها من تقلبات الطقس، ولا ترد عنها أذى الكلاب الضالة التي تجوب المنطقة، وتشكل خطراً حقيقياً على سلامتها، خاصة في ساعات الليل حين تخلو الشوارع وتفترش الأرض وحشتها.

 

بين جدار المقهى وضجيج المارة، تقبع هذه السيدة العجوز في صمت يعكس مرارة سنوات لم تجد فيها من يسند ظهرها أو يلملم شتات عمرها. لا تحمل معها سوى ألم الذاكرة وثقل الغربة وسط الحي الذي يمر منها الناس ولا يكاد أحد يتوقف ليسأل عن حكايتها أو يقدم لها يد العون.

 

المعاناة لا تقتصر على الجوع أو الحرمان من أبسط مقومات العيش الكريم، بل تمتد إلى الخطر اليومي الذي تمثله الكلاب الضالة التي تملأ المنطقة، والتي لا تفرّق بين عابر سبيل وجسد هش لسيدة عاجزة عن الدفاع عن نفسها، مما يجعل حياتها مهددة في كل لحظة.

 

في ظل هذا المشهد الإنساني الصعب، يراود الأمل الكثيرين من سكان المنطقة والمتضامنين مع حالتها، بأن تجد هذه المرأة العجوز ملاذاً آمناً في دار للمسنين بمدينة قلعة السراغنة، حيث يمكن أن تنعم بقليل من الرعاية والكرامة، بعيداً عن برد الشارع ووحشة الطريق وتهديد الكلاب الضالة.

 

لطالما شكلت دور المسنين ملاذاً أخيراً لكثير من كبار السن ممن فقدوا السند الأسري أو لم يجدوا من يرعاهم، وهي بحاجة ماسة إلى استيعاب حالات إنسانية كهذه، تنبض بالحياة وتستحق العيش بكرامة مثلها مثل أي إنسان.

 

يبقى الأمل معلقاً بأن تحظى هذه السيدة العجوز بالالتفاتة التي تخرجها من شرطها الاستثنائي، وتنقلها إلى مكان تجد فيه السرير الدافئ والطعام الساخن والرعاية الصحية، بعيداً عن هموم الشارع وأخطاره، حيث يحق لكل إنسان أن ينهي رحلته في هذه الحياة مطمئناً محاطاً بالرحمة التي يستحقها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.