الانتفاضة: الحجوي محمد
في ظل التحول الرقمي المتسارع، احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، اليوم الجمعة 10 أبريل 2026، لقاءً تفاعلياً حول موضوع “ثقافة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في المملكة المغربية: المرجعية القانونية والحلول التقنية”، بمشاركة مؤسساتية وأكاديمية بارزة، وبشراكة مع عمالة الإقليم واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

أشرف على تنظيم هذا الموعد العلمي الدكتور محمد الغالي، عميد الكلية، ونسقه الدكتور سعيد عبد الرحمن بنخضرة، منسق ماستر الحكامة القانونية الرقمية وحماية المعطيات. وعرف اللقاء تأطيراً من السيد عمر السفروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، إلى جانب أعضاء اللجنة السيد زكرياء أولاد، ومحمد بودن، ولحسن مادي. وركزت مداخلاتهم على الأبعاد القانونية والتقنية المؤطرة لهذا المجال الحيوي في المغرب.

أكد المتدخلون خلال اللقاء أن القانون رقم 09.08 يشكل الإطار المرجعي الأساسي لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في المغرب، حيث ينظم عمليات جمع ومعالجة المعطيات ويفرض آليات الإشعار أو الترخيص المسبق لدى اللجنة الوطنية. كما تم التذكير بالقانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، ودستور 2011، خاصة الفصل 24 الذي يكرس الحق في حماية الحياة الخاصة وسرية الاتصالات، ويمنع التفتيش إلا وفق القانون. إضافة إلى ذلك، يُنظم المرسوم رقم 2.09.165 لسنة 2009 اختصاصات اللجنة الوطنية.

وشدد المشاركون على الدور المحوري الذي تضطلع به اللجنة الوطنية كآلية رقابية رسمية أحدثت بموجب القانون 09.08 الذي دخل حيز التنفيذ في 18 فبراير 2009. وتتولى اللجنة مهام الإخبار والتحسيس، والاستشارة والاقتراح، وحماية المعطيات عبر معالجة الشكايات، فضلاً عن المراقبة والتحري بصلاحيات واسعة تشمل الولوج إلى الأنظمة وإصدار عقوبات إدارية ومالية وجنائية، إلى جانب اليقظة القانونية والتكنولوجية لمواكبة التطورات.

في سياق تعزيز الشفافية، تم إبراز إطلاق السجل الوطني لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في يناير 2023، كآلية حديثة متاحة للعموم تستند إلى المادة 50 من القانون 09.08، مما يساهم في تنظيم وتتبع عمليات معالجة المعطيات. وأكدت المداخلات أن حماية المعطيات الشخصية أضحت حقاً أساسياً مرتبطاً بالحريات الفردية، غير أنها تواجه تحديات متزايدة بفعل تسارع الرقمنة وتطور التكنولوجيا وانتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وهذا يفرض تحقيق توازن دقيق بين حماية الحياة الخاصة للأفراد وحاجة المؤسسات إلى استغلال المعطيات، في إطار من الشفافية والمسؤولية.

وشهد اللقاء نقاشاً مفتوحاً مع الحضور، حيث طرحت إشكالات جوهرية تتعلق بمدى مواكبة القانون 09.08 للتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، وكفاية الإطار القانوني الحالي في ظل التحول الرقمي، وحدود التوازن بين حماية الحياة الخاصة ومتطلبات الأمن العام، فضلاً عن ردعية العقوبات المنصوص عليها، وسبل تأمين المعطيات الشخصية في مواجهة تزايد الهجمات السيبرانية. وخلص اللقاء إلى ضرورة تعزيز ثقافة حماية المعطيات على مستوى جميع الفاعلين، مع مواكبة التشريع للتطورات التقنية المتسارعة.