الانتفاضة
في ظل الثورة التكنولوجية التي اجتاحت العالم بأسره، يبدو أن الأطفال في مقدمة من يستعملون هذه الثورة لكن في غياب أي دعم أسري أو تربوي لما تحمله هذه الثورة من تداعيات سلبية.
وفي هذا السياق نبه البحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025 إلى وضع رقمي مقلق داخل البيوت المغربية، حيث تتسع رقعة استخدام تكنولوجيا التواصل والاتصال لدى الأطفال في ظل غياب واضح للمراقبة والتأطير الأسري، الأمر الذي يرفع منسوب مخاطر الإدمان والتوتر داخل الأسر.
وسجلت الدراسة أن 30,9 في المائة من الأسر تربط بين استخدام هذه الوسائل وظهور مخاطر الإدمان لدى الأطفال، في حين تعيش 30,8 في المائة من الأسر على وقع توترات مباشرة بسبب الاستعمال المفرط للتكنولوجيا.
وكشف البحث أن 61,3 في المائة من الأطفال المغاربة يستعملون تكنولوجيا التواصل والاتصال، مع ارتفاع واضح في الوسط الحضري بنسبة 67,6 في المائة، مقابل 51,4 في المائة في الوسط القروي.
هذا الانتشار الواسع، بحسب معطيات الدراسة، يضع الأطفال في صلب التحول الرقمي داخل المجتمع، لكن دون ضمانات كافية للحماية أو التوجيه، في ظل استمرار ضعف المراقبة الأسرية.
ورغم أن نصف الأطفال تقريبا يكتفون بأقل من ساعة يوميا أمام الشاشات، فإن البحث ينبه إلى أن هذا المعطى لا يجب أن يخفي اتجاها تصاعديا قد يتفاقم في المستقبل، خاصة مع غياب التأطير وتزايد الاعتماد على هذه الوسائل في التعليم، حيث أكد 51,7 في المائة من المستجوبين أنها أصبحت تدعم تمدرس الأطفال.
ولفتت معطيات البحث إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في انتشار التكنولوجيا، بل في طريقة تدبيرها داخل الأسرة.
وحذر من أن استمرار غياب المراقبة قد يحول الاستخدام اليومي إلى سلوك إدماني تدريجي يهدد التوازن الأسري ويضع الأطفال في مواجهة مباشرة مع مخاطر رقمية متصاعدة.
يشار إلى أن المجتمع بكل أطيافه ومؤسساته وجب عليهم جميعا الانخراط في توعية الأطفال والمراهقين من تبعات هذا الهجوم الشرس من قبل وسائل التواصل الحديثة والتي ملأت على الناس دنياهم من كل صوب وحدب.
التعليقات مغلقة.