تضامنا مع ريما حسن

الانتفاضة // علي أنوزلا

منذ سنوات، تتعرض ريما حسن لهجمات ومضايقات وتحرش سياسي وقضائي وإعلامي يستهدفها بسبب مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية.

لكن اعتقالها أول أمس، على خلفية اتهامها بالإشادة بالإرهاب بسبب تدوينة، وضع هذه الشابة في مرمى هجوم عنصري واسع قاده اليمين المتطرف ووسائل إعلام موالية للوبيات الصهيونية.

وحتى أثناء وجودها تحت تدابير الحراسة النظرية، تعرضت ريما حسن لحملة تشويه واسعة قادتها وسائل إعلام عمومية فرنسية كبرى، وساهمت الشرطة نفسها في تغذيتها عبر تسريب إشاعة تفيد بالعثور على قطعة من “المخدرات” في حقيبتها.

والحال أن ريما حسن، حين توجهت إلى مقر الشرطة، كانت على علم، حسب ما أفاد به دفاعها، بأنها قد تخضع للحراسة النظرية؛ فهل يعقل أن تتوجه وهي تدرك أنها ستُفتش، حاملةً مادة ممنوعة في حقيبتها؟ كما أن تسريب مثل هذه الادعاءات، التي تستهدف تشويه نائبة برلمانية، يتعارض مع القانون الفرنسي الذي يفرض سرية التحقيق، وهو ما دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيق في الواقعة.

الخطير في قضية ريما حسن ليس فقط أن حصانتها البرلمانية الأوروبية لم تحمها، بل أيضاً أن القانون الفرنسي لم يحمها من حملة التشهير التي تطالها منذ دخولها العمل السياسي.

ذنب ريما حسن أنها من أصول فلسطينية؛ فرغم حملها الجنسية الفرنسية وكونها عضوة في البرلمان الأوروبي وضمن حزب “فرنسا الأبية”، لا شيء يحميها من هجمات اليمين الفرنسي أو من نفوذ اللوبيات الصهيونية في أوروبا. وذنبها أيضاً أنها تدافع عن شعبها الفلسطيني بصوت عالٍ وشجاع في المحافل الأوروبية ووسائل الإعلام.

وذنبها، أولا وأخيرا، أنها تختزل صوت القضية الفلسطينية داخل البرلمان الأوروبي، وتمثل صوت شعب يسعى للحرية، في مواجهة خطاب التطرف والعنصرية. وهو ما يجعلها هدفاً لحملات تسعى إلى إسكات كل صوت ينتقد هذه السياسات أو يفضح ممارساتها.

التعليقات مغلقة.