الانتفاضة/ سلامة السروت
أجلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الجمعة الماضي، جلسة متابعة ستة قاصرين من شباب حراك جيل “زد”، منهم اثنان في حالة سراح والبقية في حالة اعتقال، إلى جلسة 24 أبريل 2026، بهدف تمكينهم من إعداد الدفاع واستدعاء أولياء أمورهم. وتأتي هذه الخطوة ضمن متابعة قضائية أشمل تتعلق بشباب الحراك، حيث قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف إحالة 18 شابا من الرشداء، ثلاثة منهم في حالة سراح والبقية في حالة اعتقال، على محكمة الجنايات، ما يعكس تعقيد الملف وحجمه القانوني.
وحسب المعطيات التي أوردها الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، فقد تم توجيه تهمة جناية “عرقلة سير الناقلات بغرض تعطيل المرور ومضايقته” طبقا للفصل 591 من القانون الجنائي، في حق القاصرين، وذلك على خلفية الأحداث التي أعقبت وقفة احتجاجية لشباب جيل “زد” بساحة السراغنة بالدار البيضاء بتاريخ 28 سبتمبر 2025، والتي أسفرت عن قطع الطريق السريع الداخلي وتعطيل حركة المرور. ويأتي هذا القرار القضائي بعد ستة أشهر من متابعة الملف، في وقت أثارت القضية جدلا واسعا على مستوى الحقوق المدنية والسياسية في البلاد.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار مناشدات العديد من المنظمات الحقوقية والمدنية والأحزاب السياسية، المطالبة بإطلاق سراح كافة الشباب المتابعين على خلفية حراك جيل “زد”، الذي انطلق للمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، فضلا عن المطالب الاجتماعية المرتبطة بعيش كريم للشباب. وتؤكد هذه المناشدات على أهمية حماية الحقوق الأساسية للشباب في التعبير السلمي عن مطالبهم، ضمن حدود القانون والدستور المغربي، الذي يكفل الحق في الاحتجاج والتعبير عن الرأي.
كما ربطت بعض الهيئات الحقوقية بين ملف شباب جيل “زد” وقضايا معتقلي حراك الريف، الذين لا يزال عدد منهم يقبع في السجون على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في الحسيمة وضواحيها سنة 2017، معتبرة أن المتابعة القضائية يجب أن تراعي الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتجنب أي ممارسات قد تُنظر إليها على أنها تضييق على حرية التعبير.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات القضائية على استقلالية القضاء وسلامة الإجراءات القانونية، يظل الرأي العام متابعا لمستجدات الملف، لا سيما فيما يتعلق بالقاصرين، الذين يمثلون جزءا حساسا من المتابعة القضائية، ويتطلب وضعهم احترام حقوقهم الخاصة وتوفير بيئة مناسبة للدفاع عنهم، بما يضمن التوازن بين تطبيق القانون وحماية الحقوق الأساسية للشباب.
وتظل قضية شباب جيل “زد” اختبارا حقيقيا لقدرة النظام القضائي المغربي على التعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية السلمية، بما يحفظ الحق في التعبير ويضمن استقرار المجتمع ويكفل العدالة للجميع.
التعليقات مغلقة.