الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
في عالم يسير بخطى متسارعة نحو الإنجاز والتميز، يبقى الكسل ذلك العدو الصامت الذي يتسلل إلى حياة الكثيرين دون أن يُلاحَظ، ليحول بينهم وبين تحقيق طموحاتهم. إنه ليس مجرد شعور عابر بالرغبة في الراحة، بل سلوك متراكم يبدأ خيوطه الأولى بالتخلي عن الجهد، ثم يتطور إلى عزوف كامل عن المبادرة، وصولاً إلى فشل ذريع في مختلف مجالات الحياة.
يُعرِّف علماء النفس الكسل بأنه نمط سلوكي يتجنب فيه الفرد بذل الجهد اللازم للقيام بالمهام المطلوبة، رغم امتلاكه القدرات والإمكانيات. وهذا التجنب ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكم عادات سلبية كالمماطلة والتسويف، والانجراف وراء وسائل الترفيه السريعة التي تستنزف الوقت والطاقة دون أي عائد حقيقي.
من أخطر ما يفعله الكسل في حياة الفرد أنه يحول الأحلام الكبيرة إلى مجرد أمنيات بعيدة المنال. فالطالب الكسول يجد نفسه ليلة الامتحان عاجزاً عن اللحاق بما فاته، والموظف المتكاسل يفوت فرص الترقية والتطور لصالح زملائه الأكثر نشاطاً، وصاحب المشروع الذي يؤجل العمل فيه يخسر منافسته في السوق. وهكذا يصبح الفشل ليس نتيجة لضعف القدرات، بل نتيجة لتعطيل استعمالها.
لكن الخبر المطمئن أن الكسل ليس سمة ثابتة في الشخصية، بل عادة يمكن تغييرها بالإرادة والتدريب. تبدأ المعركة بكسر حاجز البداية، بتقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة، ومكافأة النفس عند كل إنجاز، وبناء بيئة محفزة تقلل مصادر التشتيت. المهم أن نعي أن النجاح ليس ضربة حظ، بل نتيجة تراكمية لأفعال صغيرة نؤديها يومياً، بينما الفشل ليس قدراً محتوماً، بل خيارات يومية نتخذها باسم الراحة المؤقتة.