تحقيقات مالية تفضح شبكة لتهريب الأموال عبر العملات المشفرة

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

تشير المعطيات الأخيرة التي كشفت عنها التحقيقات مع متورطين في المضاربة بالعملات المشفرة إلى وجود شبكة منظمة تنشط في الاتجار غير المشروع بالعملات الأجنبية، مستغلة ثغرات في النظام المالي وطلبا متزايدا على هذه العملات خارج القنوات الرسمية. وتبرز هذه القضية مدى تعقيد وتشابك الأنشطة المالية غير القانونية، خاصة مع تطور الوسائل الرقمية وتنامي استخدام العملات المشفرة.

وحسب مصادر مطلعة، فإن التحقيقات التي باشرتها أجهزة الرقابة المالية مع عدد من المضاربين في العملات الرقمية، أفضت إلى معلومات دقيقة حول أساليب عمل هذه الشبكة، التي تعتمد على تقديم خدمات صرف موازية بأسعار تنافس تلك المعتمدة من طرف البنوك ومكاتب الصرف. وتستهدف الشبكة فئات مختلفة، من بينها أجانب يرغبون في تحويل أموالهم أو اقتناء عملات أجنبية، بالإضافة إلى أفراد يسعون إلى تهريب أموالهم إلى الخارج أو استثمارها في العملات المشفرة.

وتعتمد هذه الشبكة على مواقع غير تقليدية لمزاولة أنشطتها، مثل بعض الفنادق والكازينوهات، حيث يتم عقد الصفقات بعيدا عن أعين السلطات. كما تستفيد من وسائل تكنولوجية متطورة، تشمل أجهزة معلوماتية حديثة وحسابات على منصات العملات الرقمية، ما يسمح لها بتنفيذ معاملات مالية مع شركاء دوليين، خاصة في آسيا وأستراليا، بسرعة وكفاءة.

وتكشف المعطيات أن زبناء هذه الشبكة لا يقتصرون على الأفراد العاديين، بل يشملون أيضا رجال أعمال، وتجار مخدرات، ومسؤولين متورطين في قضايا فساد، يلجؤون إلى هذه القنوات غير القانونية لتفادي الرقابة وتحقيق مكاسب مالية، مقابل عمولات تختلف حسب حجم وطبيعة العمليات.

في المقابل، يخضع سوق الصرف في المغرب لإطار قانوني صارم، حيث يتولى البنك المركزي تنظيم العمليات وتحديد أسعار الصرف والكميات المتداولة، مع اعتماد البنوك ومكاتب الصرف كوسطاء رسميين. ويهدف هذا التنظيم إلى الحفاظ على استقرار العملة الوطنية وضمان شفافية المعاملات المالية.

غير أن تنامي السوق السوداء للعملات يشكل تحديا حقيقيا للسلطات، خاصة في ظل صعوبة تتبع العمليات التي تتم عبر العملات المشفرة. وتواصل الجهات المختصة تحرياتها لتعقب أفراد هذه الشبكة وتفكيكها، نظرا لما تشكله من تهديد للاقتصاد الوطني، وارتباطها المحتمل بشبكات إجرامية أخرى، مثل الاتجار في المخدرات وغسل الأموال.

وتبقى هذه القضية مؤشرا واضحا على ضرورة تعزيز الرقابة وتحديث الآليات القانونية والتقنية لمواكبة التطورات المتسارعة في المجال المالي، والحد من الأنشطة غير المشروعة التي تستغل التحولات الرقمية لتحقيق أرباح على حساب القانون والاقتصاد.

التعليقات مغلقة.