الانتفاضة // نور الهدى العيساوي
يشهد محور الطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين مراكش وورزازات وضعاً مقلقاً يستدعي الانتباه العاجل، بعد أن أطلق أحد أبناء منطقة تفليحت نداء استغاثة يحذر فيه من مخاطر حقيقية تهدد سلامة السكان ومستعملي هذا الممر الحيوي. هذا النداء لم يأتِ من فراغ، بل يستند إلى معطيات ميدانية تتمثل في ظهور تصدعات وشقوق واضحة في قمة الجبل المطل على الطريق، ما يرفع من احتمالات انجراف التربة وتساقط كتل صخرية قد تكون كارثية في حال حدوثها.

وتُعد هذه الطريق من بين أهم المحاور الطرقية التي تربط بين الجنوب الشرقي ومدينة مراكش، وتشهد حركة سير مكثفة لمختلف أنواع المركبات، بما في ذلك حافلات نقل المسافرين والشاحنات. وهو ما يضاعف من حجم الخطر في ظل هشاشة البنية الجيولوجية للمنطقة، خاصة خلال فترات التقلبات المناخية أو التساقطات المطرية التي تساهم في تسريع وتيرة التعرية والانجرافات.

الوضع الحالي يطرح تساؤلات ملحة حول مدى تتبع وصيانة هذه المقاطع الجبلية الحساسة، ومدى جاهزية الجهات المختصة للتدخل الاستباقي قبل وقوع ما لا تُحمد عقباه. فمثل هذه المؤشرات، من تشققات وانزلاقات أولية، غالباً ما تكون إنذارات مبكرة لكوارث طبيعية يمكن الحد من آثارها إذا تم التعامل معها بالجدية والسرعة اللازمتين.
في المقابل، يظل السكان المحليون ومستعملو الطريق في حالة ترقب وقلق دائمين، في ظل غياب إجراءات واضحة على أرض الواقع، سواء عبر تثبيت حواجز وقائية أو وضع إشارات تحذيرية تنبه مستعملي الطريق إلى مكامن الخطر. كما أن تدخل فرق تقنية مختصة لتقييم الوضع الجيولوجي واتخاذ التدابير الهندسية المناسبة بات أمراً ضرورياً لا يحتمل التأجيل.

إن صرخة الاستغاثة التي أطلقها أحد أبناء المنطقة تعكس، في عمقها، إحساساً جماعياً بالخطر، وتسلط الضوء على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية في تدبير المخاطر الطبيعية، خاصة في المناطق الجبلية. فسلامة الأرواح والبنية التحتية يجب أن تظل أولوية قصوى، وهو ما يستدعي تحركاً فورياً من الجهات المعنية لتفادي سيناريوهات قد تكون عواقبها وخيمة.

التعليقات مغلقة.