الانتفاضة/ ابن الحوز
في خطوة تعكس إرادة قوية لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز نجاعة التدبير الإداري، أقدم عامل إقليم الحوز، مصطفى المعزة، على إعفاء مدير ديوانه الذي ظل يشغل هذا المنصب لسنوات طويلة، مع تعيين مصطفى الجعيدي خلفا له، وهو اسم يشهد له بالكفاءة وحس المسؤولية.
هذا القرار، الذي استند إلى معطيات مرتبطة بتراكم عدد من الأخطاء المهنية والبروتوكولية المنسوبة للمدير السابق، لم يأت بمعزل عن سياق عام يشهد تحولات متسارعة في أساليب تدبير الشأن المحلي، حيث أصبحت الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة من المرتكزات الأساسية لأي إصلاح إداري ناجح. ويبدو أن عامل الإقليم عازم على القطع مع بعض الممارسات التي لم تعد تنسجم مع متطلبات المرحلة، خاصة في ظل التحديات التنموية التي تواجه الإقليم.
وينظر إلى هذا التغيير على أنه بداية دينامية جديدة داخل عمالة إقليم الحوز، تهدف إلى ضخ دماء جديدة في مراكز القرار، وتعزيز الفعالية في تنزيل البرامج والمشاريع التنموية. فاختيار مصطفى الجعيدي لم يكن اعتباطيا، بل جاء بناء على مسار مهني يوصف بالناجح، وعلى قدرته على تحمل المسؤولية في سياقات تتطلب الكثير من الحزم والانضباط.
كما يعكس هذا القرار توجها واضحا نحو إعادة الاعتبار للصرامة في تدبير الملفات الإدارية، وضبط مسارات اتخاذ القرار، بما يضمن الانسجام بين مختلف مكونات الإدارة الترابية. فمرحلة ما بعد الإعفاء لا تعني فقط تغيير الأشخاص، بل تحمل في طياتها رسالة قوية مفادها أن المرحلة القادمة ستقوم على معايير جديدة، قوامها الكفاءة، النزاهة، والالتزام.
ومن المنتظر أن تسهم هذه الخطوة في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز الثقة في المؤسسات المحلية، خاصة إذا ما تم تعزيزها بإجراءات موازية تشمل مختلف المصالح والأقسام داخل العمالة. كما أن هذه الدينامية قد تمتد لتشمل مجالات أخرى، بما فيها تتبع المشاريع التنموية، وتقييم أداء المسؤولين المحليين.
في المحصلة، يشكل هذا القرار محطة مفصلية في مسار تدبير الشأن المحلي بإقليم الحوز، وفرصة حقيقية لإعادة بناء منظومة إدارية أكثر انسجاما وفعالية، قادرة على الاستجابة لتطلعات الساكنة، ومواكبة الأوراش التنموية التي يعرفها الإقليم. إنها بداية لمرحلة جديدة، عنوانها الإصلاح والجدية في خدمة الصالح العام.
التعليقات مغلقة.