الانتفاضة
شهدت جماعة سيدي عيسى بن سليمان بإقليم قلعة السراغنة، اليوم الثلاثاء، احتجاجات شعبية عارمة رفضًا لتنفيذ قرار قضائي يرمي إلى فتح طريق مؤدٍ إلى مقلع لتكسير الحجارة. ورغم الطابع السلمي الذي ميز انطلاق الاحتجاج، إلا أن الأوضاع سرعان ما تصاعدت لتشهد أعمال عنف أسفرت عن إصابة قائد سرية الدرك الملكي، الرائد عبدالحكيم الدويش، بجرح في الرأس، مما اضطر أحد أفراد الدرك إلى إطلاق عيار ناري في الهواء كتحذير.
وفقًا لمصادر محلية، فقد خرج العشرات من سكان المنطقة في وقفة احتجاجية تعبيرًا عن رفضهم للقرار القضائي الذي يقضي بفتح الطريق المؤدي إلى المقلع، وسط مخاوف من تداعيات بيئية وصحية على المنطقة. وكانت الوقفة تسير في إطار سلمي قبل أن تتخللها أعمال شغب ومواجهات مع القوات المكلفة بتنفيذ القرار.
وفي تطور لافت، أصيب قائد سرية الدرك الملكي، الرائد عبدالحكيم الدويش، بجرح على مستوى الرأس خلال محاولاته تهدئة الأوضاع والسيطرة على الاحتجاجات. وحسب شهود عيان، فإن الإصابة استدعت تدخلًا عاجلًا من أحد عناصر الدرك الذي أطلق رصاصة تحذيرية في الهواء لتفادي تفاقم العنف وحماية الضباط ورجال السلطة الموجودين بعين المكان.
في سياق متصل، تعرض الزميل إسماعيل الشرباوي، مراسل صحفي يغطي الأحداث، لحادثة عنف صارخة على يد أحد المحتجين، حيث جرى تجريده من هاتفه النقال وعدة التصوير الخاصة به، وهو ما حال دون مواصلته عمله الصحفي في نقل الأحداث. وقد أثارت هذه الواقعة استنكارًا واسعًا وسط زملائه المهنيين والمدافعين عن حرية الصحافة، الذين طالبوا بحماية الصحفيين أثناء تغطيتهم للأحداث الميدانية.
وتطرح هذه الأحداث جملة من التساؤلات حول حدود الاحتجاج السلمي وضرورة الفصل بين المطالب المشروعة وأعمال العنف التي قد تخرج عن السياق الطبيعي للتعبير. كما تسلط الضوء على أهمية توفير الحماية للصحفيين كضمان أساسي لنقل الحقيقة وتغطية الأحداث بكل مهنية وحياد.
إلى حدود إعداد هذا التقرير، لا تزال الأجهزة الأمنية متواجدة بالمنطقة في محاولة لفرض الهدوء وفتح تحقيق للكشف عن ملابسات الحادثة والجهات المتورطة في أعمال العنف التي رافقت الاحتجاج.
التعليقات مغلقة.