كيف كان العيد؟ وكيف أصبح؟.. قراءة “إبيستيمولوجية” في سلوكيات بني البشر بين الأمس واليوم

الانتفاضة // أبو شهرزاد

أصبح ظاهرا للعيان ومنذ زمان طبعا، أن العيد سواء كان عيدا للفطر أو عيدا للأضحى لم يعد له ذاك الطعم الذي كان يحس به كل مسلم كان صغيرا أو كبيرا غنيا أو فقيرا رئيسا أو مرؤوسا، ملكا أو مملوكا.

الكل “سواسية” في هذا الذوق للأسف الشديد.

ليس لأن الذوق يختلف.

ولكن طريقة تعاطي المسلمين مع مثل هذه المناسبات التعبدية والشعائر الدينية هي التي اختلفت وحادت عن السكة الصحيحة والطريق الصواب.

فبالأمس كان المسلمون يقدرون مثل هذه المناسبات ويحترمونها ويشعرون بروحانيتها ويعملون كل ما في وسعهم من أجل نيل الحسنات فيها وترك السيئات.

وكانوا يفرحون بقدوم العيد الصغير والكبير ويفرح معهم الأولاد والأحفاد والأسر والعائلة والجيران.

وكانت اللمة وصلة الرحم والزيارات والتفقدات الأسرية هي السمة الغالبة.

وكان التواضع هو إزار الجميع.

وكانت الطقوس تقام بشكل عادي وبدون شوشرة ولا هم يحزنون.

وكان الجميع يتحدث الى الجميع والجميع يتكلم مع الجميع والجميع في خدمة الجميع.

وكانت البساطة هي التي تضم الجميع.

لكن في وقتنا الراهن أصبح العيد مكلفا وغاليا وصعب المراس.

حيث يكثر فيه التفاخر والتنابز بالألقاب و”العبايات والجلابيب والدراعيات والشرابيل والبلاغي” والروائح التي يتم رشها،والحلويات التي يتم إعدادها وعدد الزوار الذين جاؤوا وراحوا.

أصبح الابن لا يسأل في أبيه ولا في أمه ولا في أخيه ولا في أخته ولا في عائلته ولا في جيرانه ولا في أي أحد ممن يعرف ومن لا يعرف.

وأصبحت الأخت تسير على نفس المنوال مع كامل الأسى والأسف.

وأصبح شراء كسوة العيد للأطفال أمرا مكلفا.

واصبح اعداد الحلوى امرا معقدا.

وأصبح السفر إلى الأهل والأحباب من سابع المستحيلات.

واكتفى بعض المسلمين بتحية الهاتف الخلوي، وربما منهم من يستعمل هذا الهاتف الخلوي في كل شيء إلا للإتصال بأمه وأبيه إن كانوا أحياء طبعا.

أم إن ماتوا فمصيرهم إلى رب العالمين إن شاء غفر لهم وإن شاء عذبهم.

نسأل الله السلامة والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

واتخذ المسلمون والمسلمات عيد الفطر وعيد الأضحى وباقي المناسبات كأحمال ثقيلة يشيب لها الولدان.

مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفارا كما قال رب البرية عز شأنه وتجلت قدرته.

وعادت المناسبات في عرف المسلمين والمسلمات عادات لا أقل ولا أكثر يتم التفاخر فيها بزينة الحياة الدنيا.

ونسوا أن الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا.

لقد ماتت المناسبات الدينية للأسف الشديد بكثرة العادات والبدع والتي ما أنزل الله بها من سلطان.

ماعادت صلة الرحم هي السائدة.

وما أصبحت اللمات هي المسيطرة.

وما فتأ الناس يبتعدون عن دينهم كل ما مر بهم طائف من الشيطان للأسف الشديد.

لقد اندحرت الأعياد الدينية إلى قاع اهتمام المسلمين وأصبحوا لا يرون فيها إلا كثرة المصاريف.

ونسوا أنهم لو عادوا إلى سابق أسلافهم وماضي أجدادهم لتجددت المعاني الروحية للمسلمين والمسلمات في زمان المادة هذا.

ولو فتحوا قرآن ربهم وتمعنوا في سنة نبيهم لاهتدوا إلى أن العيد الصغير والعيد الكبير فرصة للتقرب إلى الباري تعالى ومحو الذنوب والمعاصي والخطايا والرزايا والبلايا والطمع في جنة رب العالمين عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

والابتعاد عن جهنم التي أعدها الله تعالى لمن لا يغض صوته ويمشي في الأرض مرحا.

فالانشغالات المادية لبني البشر وتحوير المفاهيم الروحية للمناسبات الدينية وقلب المعايير الرئيسية للشعائر التعبدية وتحويلها لأغراض مادية صرفة عرض المسلمين والمسلمات لشوهة ما بعدها من شوهة.

بل زاغ بهم عن صراط الله المستقيم.

وأدخلهم في بوثقة لا مخرج منها إلا بالتوبة النصوحة.

حيث أصبحوا كالحمامة التي أرادت تقليد الغراب.

فأصبحوا لا هم حافظوا على مشيتهم ولا هم تعلموا مشية الغراب.

“الله يدينا فالضّو”…

قولو أمين…

التعليقات مغلقة.