عيد بأية حال عدت يا عيد..!؟

الإنتفاضة. // بقلم.   :” محمد السعيد مازغ”

           حلّ عيد الفطر، فارتدى الناسُ أبهى ما جادت به الذاكرة المغربية من لباسٍ تقليدي أصيل؛ جلابيبُ بيضاءُ ناصعة، وبلاغٍ مصقولة، وعماماتٌ تُكمل بهاء المشهد، فيما تزيّنت النساء بالقفطان، كلٌّ تختار أجمل ما لديها لتُضفي على المناسبة مسحةً من الفخامة والفرح. اتجه الجميع إلى المساجد والمصلّيات، حيث تعانقت الأرواح قبل الأيدي، وارتفعت تكبيرات العيد في تناغمٍ يُعيد للقلوب صفاءها. بدت الفرحة على الوجوه، وكأنها وعدٌ مؤقتٌ بانتصار الأمل، فيما امتلأت فضاءات التواصل الاجتماعي بعبارات التهاني والتبريكات، من فيسبوك إلى واتساب وتيك توك، في مشهدٍ رقميٍّ موازٍ لبهجة الواقع.
وحدهم رجالُ الأمن والدرك، إلى جانب السلطات المحلية والأطر الطبية والتمريضية، ظلّوا خارج زمن العطلة الرسمية، واقفين في الطرقات لتأمين السير الطرقي، وحماية الممتلكات، وضمان سلامة المواطنين، وفي أقسام المستعجلات لإنقاذ الأرواح وعلاج الحالات الطارئة. هؤلاء يؤجّلون لذّة العيد، ليذوقوها متأخّرة، حين تعود المدينة إلى هدوئها.
غير أن هذه الفرحة، على دفئها، لم تكن سوى هدنةٍ عابرة مع واقعٍ مثقلٍ بالهموم. فقد أجّلت لحظاتُ العيد التفكير في غلاء الأسعار وضيق العيش الذي ترزح تحته فئاتٌ واسعة من المجتمع، كما أرجأت التأمّل في مستقبلٍ يبدو أكثر قسوة، في ظل تحولات دولية متسارعة تتسم بصراعاتٍ مدمّرة وحروبٍ لا تُبقي ولا تذر، تقطع الإمدادات، وتهدّد الأمن الغذائي، وتدفع بالعالم نحو حافة المجاعة والفقر واختلال الموازين.
وفي الداخل، أُرجئت كذلك أسئلةٌ مُلحّة: عن زحف الرمال، وحفر الشوارع، والبطالة التي تخنق طموحات الشباب، وأزمة السكن التي تُثقل كاهل الأسر، فضلًا عن مؤشرات اجتماعية مقلقة، كارتفاع نسب الطلاق والعزوف عن الزواج. كلها قضايا اختارت فرحة العيد أن تُخفيها مؤقتًا، دون أن تُلغي حضورها الثقيل.
هكذا يمرّ العيد كنسمة أملٍ في صيفٍ قائظ، يُنعش القلوب ويُعيد ترتيب المشاعر، لكنه لا يملك أن يُغيّر واقعًا يحتاج إلى أكثر من لحظة فرح؛ يحتاج إلى إرادةٍ حقيقية تُحوّل هذه البهجة العابرة إلى فعلٍ دائم، يُنصف الإنسان ويُعيد التوازن إلى حياةٍ اختلّ ميزانها.

التعليقات مغلقة.