ساحة الفنانين بالصويرة… حين يطغى الإهمال على الجمال

الإنتفاضة // محمد السعيد مازغ 

لم تعد معاناة ساحة الفنانين بمدينة الصويرة مرتبطة بزحف الرمال وحده، بل بما يكشفه هذا المشهد من مظاهر الإهمال وسوء التدبير. فهذه الساحة التي تضم عدداً من المحلات المخصصة للفنانين ظلت مغلقة لفترة طويلة، بينما أخذت الرمال تزحف حولها تدريجياً حتى كادت تغطي جزءاً كبيراً من واجهاتها، في مشهد يختزل حجم الغياب الذي طال هذا الفضاء.
وقد تساءل عدد من المتتبعين: أية دعوة هذه التي حركت الآليات أخيراً من أجل التخفيف من وطأة زحف الرمال التي غطت ساحة الفنانين وشرعت في التمدد في اتجاه باب دكالة؟ سؤال يعكس استغراباً مشروعاً بعد فترة طويلة من الصمت والتأخر في التدخل.
ولو كان الأمر يتعلق فقط بعوامل طبيعية كهبوب الرياح أو التغيرات المناخية، لكان بالإمكان تفهم تراكم الرمال. غير أن ما يثير الاستغراب هو استمرار الوضع على حاله دون تدخل يُذكر، رغم أن الأمر لا يتطلب سوى عناية بسيطة وإرادة في التدبير.
المشكل هنا يبدو أقرب إلى تدبير الشأن المحلي منه إلى قضية ثقافية. فحين تغيب المتابعة والاهتمام، تتحول فضاءات كان يُفترض أن تكون متنفساً للفن والإبداع إلى أماكن صامتة يعلوها الغبار وتطوقها الرمال.
ويبقى السؤال مطروحاً: متى تستعيد ساحة الفنانين روحها ومكانتها في مدينة عُرفت بتاريخها الثقافي وريادتها للفن التشكيلي ؟ وهل ما تبقى من عمر المجالس المنتخبة كافٍ لمعالجة مثل هذه الاختلالات؟ أم أن الثقافة ستلحق بدورها بباقي مظاهر الهشاشة الحضرية، من قنوات الصرف الصحي إلى الحفر وضعف الإنارة؟

التعليقات مغلقة.