مأزق ترامب

الانتفاضة

لماذا اختار ترامب هذا التوقيت بالتحديد ليعلن نهاية الحـرب فعلياً، وكيف تحولت “العقوبات القصوى” و”الضربات الجراحية” إلى مأزق عسكري واقتصادي هدد بانهيار الأسواق العالمية وشل قدرة الدفاع الجوي الأمريكي في المنطقة؟

في تصريح أحدث زلزالاً في الأوساط السياسية، نقلت شبكة سي بي إس عن الرئيس دونالد ترامب تأكيده أن الحـرب مع إيران قد انتهت إلى حد كبير. هذا التحول الدرامي لا يعكس انتصاراً عسكرياً حاسماً، بل يشير بوضوح إلى رغبة البيت الأبيض في الهروب من “مستنقع الاستنزاف” الذي أعدته طهران بدقة، حيث وجدت واشنطن نفسها أمام فاتورة باهظة من الخسائر المادية والعسكرية التي لم يعد الاقتصاد الأمريكي قادراً على تحمل تبعاتها.

أسباب “التراجع الترامبي” أمام الصمود الإيراني:

أزمة الدفاع الجوي ونفاذ الذخائر: الحقيقة الميدانية التي حاول ترامب إخفاءها هي أن الدفاعات الجوية الأمريكية، بما فيها منظومات باتريوت وثاد، فشلت في مجاراة كثافة الرشقات الصاروخية والمسيرات الإيرانية. مع إنتاج 100 صاروخ ثاد سنوياً مقابل آلاف الأهداف المعادية، أدرك البنتاغون أن استمرار المواجـهة يعني تعري القواعد الأمريكية تماماً أمام الضربات، مما جعل الانسحاب السياسي هو الخيار الوحيد المتبقي لحفظ ما تبقى من هيبة عسكرية.

نزيف النفط والقواعد المنهكة: ارتفاع أسعار الطاقة لمستويات قياسية هدد بضرب الحملة الانتخابية لترامب في مقتل، بالإضافة إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بمعظم القواعد الأمريكية في المنطقة نتيجة القصف الإيراني المركز. ترامب، الذي يدير السياسة بعقلية التاجر، أدرك أن كلفة الاستمرار في هذه الحـرب تتجاوز بمراحل أي مكاسب استراتيجية قد يحققها، خاصة مع عدم قدرة الحلفاء على تعويض العجز التصنيعي الدفاعي.

فشل استراتيجية الردع: إعلان ترامب هو اعتراف ضمني بأن “الردع المطلق” الذي حاول فرضه قد انكسر أمام استراتيجية الإغراق الإيرانية. طهران نجحت في فرض معادلة “الألم المتبادل”، مما دفع واشنطن للبحث عن مخرج ديبلوماسي يحفظ وجهها تحت ستار “انتهاء العمليات”، بينما الحقيقة هي اضطرار لـ قبول واقع إقليمي جديد تملك فيه إيران الكلمة العليا في توازنات الردع الميداني.

الخلاصة أن “نهاية الحـرب” من وجهة نظر ترامب هي اعتراف بحدود القوة الأمريكية في مواجهة حـرب استنزاف غير متكافئة. واشنطن تغادر الميدان المشتعل بعد أن استهلكت مخزوناتها الدفاعية وأرهقت ميزانياتها، تاركة المنطقة أمام واقع يثبت أن الكم والإنتاج المحلّي قد يتفوق أحياناً على التكنولوجيا المعقدة والمحدودة. الحـرب انتهت لأن واشنطن لم تعد تملك “أدوات الفوز” في معركة الصبر والبارود.

التعليقات مغلقة.