الانتفاضة / إلهام أوكادير
شهدت المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا تطوراً لافتاً بعد مغادرة الوفد الإيراني جلسات التفاوض احتجاجاً على تصريحات وتهديدات صدرت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة تعكس حجم التوتر الذي ما زال يطبع العلاقات بين البلدين رغم المساعي الدولية الرامية إلى إعادة فتح قنوات الحوار.
وبحسب المعطيات المتداولة، اعتبرت طهران أن التهديدات الأمريكية الأخيرة تتعارض مع أجواء التفاوض المطلوبة وتضعف فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية أو أمنية بين الطرفين، ما دفع الوفد الإيراني إلى الانسحاب من المحادثات الجارية في سويسرا.
تحذيرات أمريكية وإيرانية متبادلة
وتأتي هذه التطورات في ظل تبادل الرسائل السياسية الحادة بين الجانبين، حيث سبق للرئيس الأمريكي أن لوّح بإجراءات صارمة في حال أقدمت إيران على خطوات قد تهدد المصالح الأمريكية أو استقرار المنطقة.
في المقابل، حذرت طهران من أن أي تصعيد عسكري أو اقتصادي ضدها قد يدفعها إلى اتخاذ إجراءات استراتيجية تمس حركة الملاحة البحرية في الخليج، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط استراتيجية
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استثنائية في التجارة العالمية للطاقة، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من دول الخليج نحو الأسواق الدولية. لذلك فإن أي تهديد بإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه يثير مخاوف واسعة لدى الأسواق العالمية ويؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة.
ويرى مراقبون أن إعادة طرح ملف مضيق هرمز في خضم الأزمة الحالية يعكس رغبة كل طرف في تعزيز أوراق الضغط السياسية قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
مستقبل المفاوضات
ورغم هذا التطور، لا تزال عدة أطراف دولية تدفع نحو استئناف الحوار وتجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة قد تزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. كما أن مستقبل المفاوضات سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الطرفين على تخفيف حدة الخطاب السياسي وتوفير مناخ يسمح باستئناف المسار الدبلوماسي.