الانتفاضة // حسن عابد ( أبو خديجة) // إيطاليا
يعيش ملايين المغاربة خارج أرض الوطن، ويحملون معهم ليس فقط ذكرياتهم وثقافتهم، بل أيضاً صورة بلدهم وهويتهم. فكل مغربي ومغربية في المهجر يُعدّ في نظر الآخرين سفيراً غير رسمي لبلده، لأن تصرفاته اليومية تعكس صورة المغرب وشعبه.
لكن للأسف، قد تصدر أحياناً من بعض الأفراد سلوكيات أو تصرفات مسيئة تسيء إلى سمعة الجالية المغربية ككل. وهذا يشبه تماماً حالة شارعٍ نظيفٍ يقوم شخص واحد بتنظيفه، بينما يأتي آخرون ليوسّخوه؛ فجهد الواحد يضيع إن لم يتحمّل الجميع مسؤولياتهم.
إن الحقيقة التي يجب أن نؤمن بها هي أن سمعة أي جالية تُبنى بالسلوك اليومي لأفرادها: في العمل، في احترام القوانين، في التعامل مع الآخرين، وفي تمثيل قيم الأخلاق والاحترام. فالمغربي الذي يلتزم بالنظام ويجتهد في عمله ويحترم المجتمع الذي يعيش فيه، يرفع اسم المغرب عالياً ويجعل الآخرين ينظرون بإيجابية إلى أبناء وطنه.
ومن هنا تأتي أهمية دور الجمعيات المغربية في الخارج، وكذلك الجمعيات ذات البعد الثقافي أو الإسلامي.
فهذه المؤسسات يمكن أن تكون جسراً للوحدة والتعاون، وأن تعمل على توعية الجالية، وتعزيز روح المسؤولية المشتركة، والدفاع عن صورة المغاربة عندما تتعرض للتشويه أو التعميم غير العادل.
إن ما تحتاجه الجالية المغربية اليوم ليس التفرقة أو الخلافات الصغيرة، بل التعاون والتضامن. فالاتحاد بين الجمعيات والأفراد يمكن أن يخلق قوة مدنية إيجابية تدافع عن كرامة المغاربة في كل مكان، وتردّ على الصور النمطية، وتُظهر الوجه الحقيقي للمغربي: إنسان مجتهد، محترم، ومحب لوطنه.
كما أن احترام الإنسان لنفسه هو الخطوة الأولى لاحترام الآخرين له. لذلك فإن نصيحتي لكل مغربي ومغربية في العالم هي أن يتذكروا أنهم يحملون اسم بلد عريق وتاريخ عظيم، وأن كل تصرف بسيط قد يترك أثراً كبيراً في صورة المغرب لدى الآخرين.
ختاماً، تبقى عزة الوطن وخدمته مسؤولية الجميع، داخل المغرب وخارجه. فكرامة المغرب تُبنى بسلوك أبنائه، ووحدتهم، وإيمانهم بأنهم قادرون على تمثيل بلدهم بأفضل صورة أينما كانوا كلّما دعت الظروف لذلك، خدمة مصالح مغاربة ومغربيّات العالم أراها ، أمانة واجبة علينا من موقعنا ودورنا المتواضع هذا .
التعليقات مغلقة.