هل أتاكم حديث وزيرة مالية المغرب في حكومة ماكرون

الانتفاضة

في السياسة، كما في المسرح، يكفي أن تختار الخشبة الخطأ حتى يفهم الجمهور الرسالة الحقيقية للعرض، وهذا بالضبط ما فعلته وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي عندما قررت أن تشرح للمغاربة مستقبل اقتصادهم..

عبر قناة فرنسية خاصة.

المغاربة كانوا ينتظرون الوزيرة على القنوات الوطنية، كانوا يتوقعون أن تظهر في الإعلام المغربي، أن تخاطب الصحافة الوطنية، أن تجلس أمام كاميرات القنوات الوطنية وتشرح للناس ماذا ينتظرهم بعد أن اشتعل الشرق الأوسط وارتجفت أسواق الطاقة.

لكن يبدو أن الوزيرة كانت لها خريطة إعلامية أخرى.

فبدل الرباط…

اختارت باريس.
وبدل الإعلام المغربي.. اختارت قناة BFMTV.

وهكذا وجد المغاربة أنفسهم في موقف غريب: اقتصادهم الوطني يُشرح أولاً للمشاهد الفرنسي، بينما المواطن المغربي يكتشف تفاصيل مصير جيبه عبر قناة أجنبية.

هنا يصبح السؤال مشروعا، بل ضروريا: هل نادية فتاح العلوي وزيرة في حكومة المملكة المغربية…

أم وزيرة مغربية في حكومة الجمهورية الفرنسية؟

ففي كل الدول، عندما تلوح أزمة اقتصادية في الأفق، يتجه المسؤولون مباشرة إلى شعوبهم. يخرجون إلى إعلام بلادهم، يواجهون الصحافة الوطنية، ويشرحون للناس ما الذي ينتظرهم.

إلا عندنا.

عندنا يبدو أن الطريق إلى المواطن المغربي تمر أولاً عبر باريس.

المفارقة أن المغرب لا يعاني أي نقص في المنابر الإعلامية.
هناك قنوات عمومية، وإذاعات وطنية، وصحافة مكتوبة وإلكترونية، بل وحتى مؤسسات إعلامية رسمية، مهمتها الأساسية نقل خطاب الدولة إلى الرأي العام.

لكن كل هذه المنابر بدت فجأة وكأنها خارج التغطية.

ربما لأن الوزيرة تعتقد أن المغاربة يتابعون اقتصاد بلادهم عبر القنوات الفرنسية.
أو ربما لأن الرسالة لم تكن موجهة إلى المغاربة أصلاً.

ففي السياسة، المنبر ليس صدفة.
المنبر اختيار.
والاختيار رسالة.

وعندما يقرر مسؤول حكومي أن يشرح اقتصاد بلاده عبر قناة أجنبية، فهناك دائماً سؤال ثقيل يقف خلف الكواليس:
لمن كانت الرسالة الحقيقية؟

هل كانت موجهة إلى المغاربة الذين ينتظرون تفسيرا لما يحدث في الأسواق؟
أم إلى دوائر خارجية تريد أن تسمع أن الأمور تحت السيطرة؟

المشكلة أن المغاربة يعيشون اليوم على وقع قلق اقتصادي حقيقي.
أسعار الطاقة ترتفع.
الأسواق الدولية مضطربة.
والناس يريدون فقط أن يسمعوا من مسؤول في حكومتهم ما الذي ينتظرهم.

لكن يبدو أن هذا الدور لم يكن في جدول أعمال الوزيرة.

فالمغاربة ينتظرون خطاباً…
والوزيرة تخاطب فرنسا.

وإذا استمرت الأمور بهذا الشكل، فقد نحتاج فعلاً إلى تحديث بسيط في التعريف الرسمي لبعض المناصب الحكومية.

بدل: وزيرة الاقتصاد والمالية في حكومة المملكة المغربية

يمكن أن يصبح المنصب ببساطة..

وزيرة مالية المغرب المكلفة بالتواصل مع الإعلام الفرنسي.

التعليقات مغلقة.