الانتفاضة
في مبادرة قانونية وحقوقية لافتة، وجه الأستاذ رشيد أيت بلعربي، المحامي بهيئة القنيطرة، “نداءً مفتوحاً” إلى رئيس النيابة العامة، يضعه فيه أمام مسؤولياته الدستورية والقانونية في حماية المواطنين من التشهير الممنهج، مسلطاً الضوء على حالة السيدة بشرى الخونشافي، زوجة الصحفي حميد المهداوي، التي وصفها بأنها باتت “الاستثناء المحير” من مقتضيات السياسة الجنائية في المملكة.
تشريع “متطور” وواقع “محبط”
استهل أيت بلعربي رسالته بالاستناد إلى مقتضيات قانون المسطرة الجنائية الجديد (الذي دخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025)، مشيراً إلى أن المواد 51-1 و51-2 خولت لرئيس النيابة العامة صلاحيات واسعة للسهر على تنفيذ السياسة الجنائية وضمان سيادة القانون. كما استدعى المحامي مقتضيات القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والذي جرم لأول مرة كل أنواع العنف النفسي والتشهير، ورفع العقوبات في جنح القذف ضد المرأة لتصل إلى خمس سنوات سجناً.
لكن، وبالرغم من هذه “الترسانة القانونية” المتطورة، يرى أيت بلعربي أن الهوة شاسعة بين النص وتطبيقه على أرض الواقع، حيث تعيش السيدة الخونشافي وضعاً وصفه بـ”المؤلم والمخزي”.
“جرمها الوحيد أنها زوجة المهداوي”
الرسالة تضمنت توصيفاً دقيقاً لمعاناة الخونشافي، التي تعرضت لسنوات “لشتى أنواع السب والقذف والتشهير بألفاظ يمقتها المجتمع”، مؤكداً أن “ذنبها الوحيد” هو صفتها العائلية كزوجة لصحفي مثير للجدل.[1] وأوضح المحامي أن موكلته سبق وتقدمت بشكايات سابقة “دون أن تطال المشتكى بهم أية متابعة رغم ثبوت الجرم”، مما ولد لديها شعوراً باليأس من اللجوء للقضاء مرة أخرى.
توقيت “نجس” ووضع صحي حرج
وبلغة غلبت عليها العاطفة الإنسانية الممزوجة بالصرامة القانونية، كشف أيت بلعربي أن الحملة الأخيرة ضد الخونشافي تزامنت مع أيام رمضان المباركة، دون مراعاة لوضعها الصحي الصعب (في إشارة لمعركتها مع المرض) أو لكونها أماً لأطفال صغار لا ذنب لهم في الصراعات العامة. وتساءل بمرارة: “هل الصمت المطبق والحياد السلبي حيال ما تتعرض له امرأة معزولة هو النهج الأمثل لتطبيق التشريع الجنائي المغربي؟”.
القضاء أمام “اختبار المصداقية”
وفي ختام رسالته، ذكّر أيت بلعربي رئيس النيابة العامة بكلمته بمناسبة تنصيبه في ماي 2025، حين تعهد بضمان “مساواة الجميع أمام القانون بكل أمانة وحزم”. واعتبر المحامي أن قضية الخونشافي اليوم هي “اختبار حقيقي” لصدق تلك الالتزامات وقوة السياسة الجنائية، محذراً من أن استمرار هذا “الحياد السلبي” قد يؤدي إلى نزع ثقة المواطنين في المؤسسات ويشجع على انتهاك الأعراض.
“إن ما تتعرض له هذه المرأة تجاوز كل حدود المعقول”.. بهذه العبارة ختم أيت بلعربي صرخته، واضعاً الكرة في معترك رئاسة النيابة العامة لإنصاف امرأة يرى الدفاع أنها سقطت من حسابات “الحماية القانونية” دون مبرر تشريعي.
التعليقات مغلقة.