ملتمس مدني لمراجعة القرار 1250: دعوة إلى حوار مؤسساتي

الانتفاضة/ سلامة السروت

يشهد النقاش العمومي بالمغرب تفاعلا متزايدا على خلفية القرار الوزاري المشترك رقم 1250 المنظم لعمل سيارات نقل الأموات، وذلك بعد أن وجه مركز حماية الحقوق الاجتماعية والاستراتيجيات الإنمائية ملتمسا رسميا إلى وزير الداخلية يدعو فيه إلى مراجعة المقتضى المتعلق بالاكتفاء بعبارة “نقل الأموات” على المركبات، مع حذف العبارات الدينية المتداولة في هذا المجال. وقد أعاد هذا المستجد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين التنظيم الإداري والحمولة الرمزية في مجتمع يتكئ على مرجعية دينية وثقافية عميقة الجذور.

لا خلاف حول أهمية تأطير قطاع نقل الجثامين وفق معايير صحية ومهنية دقيقة تضمن كرامة المتوفى وسلامة العاملين واحترام شروط الوقاية. فالدولة، من خلال وزارة الداخلية، معنية بتحديث هذا القطاع وضبطه بما ينسجم مع متطلبات السلامة وجودة الخدمات. غير أن الجدل لم ينصب على الجوانب التقنية المرتبطة بالتبريد أو النظافة أو شروط التجهيز، بل تركز أساسا على مسألة الهوية البصرية للمركبات، وما إذا كان حذف العبارات الدينية يشكل مجرد إجراء تنظيمي محايد أم مساسا برمز متجذر في الوعي الجمعي.

يستند المعترضون على هذا المقتضى إلى البعد الدستوري الذي يقر بالهوية الإسلامية للمملكة، معتبرين أن العبارات الدينية المصاحبة لطقوس الجنائز ليست شكلا زخرفيا عابرا، بل تعبير عن ثقافة إكرام الميت وترسيخ معاني الرحمة والدعاء. وفي هذا السياق، يرون أن التعامل مع المجال الجنائزي يقتضي حساسية مضاعفة، لأنه يتصل بلحظة إنسانية شديدة الخصوصية، تختلط فيها المشاعر الدينية بالقيم الاجتماعية المتوارثة.

في المقابل، يذهب بعض المدافعين عن القرار إلى أن الفضاء العام ينبغي أن يدار وفق مقاربة تنظيمية موحدة ومحايدة، وأن توحيد العبارات على المركبات يدخل ضمن تبسيط المساطر وضبط الهوية المهنية للقطاع. غير أن هذا الطرح يثير تساؤلات حول مدى ضرورة الفصل الصارم بين التنظيم التقني والحمولة الثقافية، خاصة إذا لم يكن بينهما تعارض موضوعي.

من زاوية الحكامة، يبدو أن الإشكال الأبرز يكمن في غياب مقاربة تشاركية موسعة عند صياغة هذا المقتضى، إذ إن إشراك الجهات الدينية المختصة وممثلي المجتمع المدني كان من شأنه أن يخفف حدة الجدل ويحصن القرار من التأويلات. فالقرارات الإدارية، مهما كانت وجيهة من الناحية التقنية، تحتاج إلى استحضار الوجدان الشعبي لضمان تنزيل سلس ومتوازن.

إن إعادة فتح باب الحوار حول القرار 1250 قد تمثل فرصة لصياغة مقاربة توفيقية تجمع بين احترام المعايير الصحية الحديثة وصون الخصوصية الثقافية والروحية للمغاربة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس نموذجا تدبيريا يزاوج بين الحداثة والأصالة.

التعليقات مغلقة.