شخصيات وقامات مغربية دفع بها أخنوش خارج أسوار مؤسسات الرقابة و الحكامة ..

Oplus_131072

الانتفاضة/أكرام 

شهد المشهد المؤسساتي في المغرب خلال السنوات الأخيرة توترا واضحا بين منطق التدبير الحكومي ومنطق الرقابة والتقييم المستقل، خاصة في ظل تقارير رسمية صدرت عن مؤسسات دستورية يرأسها خبراء وشخصيات وازنة. ويضع عدد من المتتبعين اسم رئيس الحكومة عزيز أخنوش في قلب هذا الجدل، باعتباره المسؤول الأول عن المرحلة السياسية الحالية وما رافقها من نقاش عمومي حول الحكامة والشفافية.

في مقدمة الأسماء التي أثارت تقاريرها نقاشا واسعا، يبرز أحمد الحليمي العلمي، المندوب السامي للتخطيط ورئيس المندوبية السامية للتخطيط، الذي كشفت معطيات مؤسسته بالأرقام عن ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية للأسر، ما اعتبر مؤشرا صريحا على صعوبة الظرفية الاقتصادية والاجتماعية. أرقام الإحصاء الرسمية شكلت مرآة عاكسة لواقع معيش يومي، وفتحت الباب أمام مساءلة السياسات العمومية في مجالي الدعم والأسعار.

كما أثار أحمد رضا الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، نقاشا مماثلا عندما تحدث عن تحديات سوق الشغل وبلوغ نسبة البطالة مستويات مقلقة، وهو ما اعتبره البعض تناقضا مع وعود إحداث مناصب شغل واسعة خلال الولاية الحكومية. تقارير المجلس، بحكم طابعه الاستشاري والدستوري، عززت النقاش حول فعالية السياسات التشغيلية.

وفي سياق محاربة الفساد، برز اسم محمد بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، الذي تحدث عن كلفة اقتصادية مرتفعة للفساد، مقدرا إياها بعشرات المليارات من الدراهم سنوياً. هذه المعطيات أعادت طرح سؤال ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضرورة تعزيز آليات الشفافية.

أما إدريس الكراوي، الرئيس السابق لـمجلس المنافسة، فقد أثار بدوره جدلا كبيرا عقب تقارير حول اختلالات سوق المحروقات وهوامش أرباح الشركات، ما سلط الضوء على إشكالية المنافسة وحماية القدرة الشرائية.

بين من يعتبر هذه التقارير تجسيداً لدور مؤسسات الحكامة في تنوير الرأي العام، ومن يرى فيها صراعا ضمنيا بين منطق التدبير التنفيذي ومنطق الرقابة المستقلة، يبقى الثابت أن المرحلة الحالية رسخت أهمية الأرقام والمعطيات الرسمية في تقييم السياسات العمومية. فالتاريخ السياسي لا يُكتب بالشعارات، بل بالحصيلة والنتائج الملموسة، وبمدى قدرة المؤسسات على القيام بأدوارها الدستورية في الشفافية والمساءلة، بعيدا عن أي اعتبارات ظرفية أو حسابات ضيقة.

التعليقات مغلقة.