تأملات رمضانية : الطارق الذي غيّر حياة أسرة في ليلة واحدة

الإنتفاضة  // بقلم محمد السعيد مازغ 

عاد من صلاة التراويح ، كانت الساعة تقترب من التاسعة ليلاً، وجلس إلى مائدة الطعام يتبادل الحديث مع زوجته ….

طرقٌ خفيف على الباب…. نظر  إلى زوجته باستغراب: — “من يأتي في هذا الوقت؟”..

فتح ابراهيم وزوجته الباب على شاب أنيق، حقيبته صغيرة وابتسامته مطمئنة. قال إنه ممثل شركة لتركيب أجهزة إنذار مجانية، وذكر أسماء جيران يعرفهما. بدا كلامه مرتبًا وصوته واثقًا، فتردّد الزوج قليلًا، لكن لا شيء في مظهره كان يثير الشك.

دخل الشاب البيت، ألقى نظرة على المداخل والنوافذ، شرح أماكن تثبيت الحساسات، وطلب فقط صورة من البطاقة الوطنية، ثم غادر بعد نصف ساعة، ووعد بالعودة بعد أيام قليلة لتركيب الأجهزة .

في صباح اليوم التالي، استيقظوا على صدمة: الحلي اختفت، المال المخصص لواجبات الكراء والكهرباء تبخّر، وثائق مهمة لم تعد في مكانها.. الأقفال غير مكسرة.. ولا أثر للاقتحام… تنبه ابراهيم إلى أن الباب السطحي كان مفتوحًا على مصراعيه. ….

لاحقًا اكتشفوا أن الشاب صور البيت بكاميرات خفية ودخل عبر سطح الجيران حين غادرا البيت للعمل .                                                                                           لم يكن موظفًا.. لم يكن مندوب شركة…بل نصابآ محترفًا استغل حسن الظن وسذاجة لحظة ودرس البيت قبل ولوجه في وقت الغفلة.                                                          ومنذ تلك الليلة، لم يعد ابراهيم يثق بفتح الباب لأي طارق مجهول مهما بدا مهذبًا. وفي مدن مغربية عديدة، تتكرر مثل هذه الحوادث: الابتسامة قد تطمئنك، والرواية تجذبك، والخدعة تنطلي عليك، فكم من ضحية اختلست أمواله من حسابه البنكي بسبب الثقة وعدم أخذ الاحتياطات اللازمة .

التعليقات مغلقة.