بعد سبع سنوات من التجميد..ملاعب القرب بالحي المحمدي بين الأمس واليوم

0

الانتفاضة/ أكرام

شهد الحي المحمدي بالداوديات في مراكش جدلا متجددا حول مشروع إحداث ملاعب للقرب، وهو نقاش يعيد إلى الواجهة تساؤلات عميقة حول تدبير الشأن المحلي، واستمرارية المشاريع التنموية، ومدى خضوعها لحسابات ظرفية ضيقة. فبعد أن تناقلت بعض المواقع الإلكترونية مؤخرا خبر برمجة ملعبين للقرب بجانب مستوصف الوحدة الخامسة، برزت الحاجة إلى توضيح السياق الحقيقي لهذا المشروع الذي يعود في الأصل إلى سنة 2019.

في تلك الفترة، بادر مجلس مقاطعة جليز، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى برمجة هذا المشروع الحيوي، مع تخصيص غلاف مالي مهم تجاوز 8 ملايين درهم. وقد جاء هذا القرار استجابة لحاجة ملحة لدى ساكنة المنطقة، التي تعاني من قلة الفضاءات الرياضية وغياب الأوعية العقارية المناسبة لمثل هذه المشاريع. غير أن المشروع لم يرَ النور، بعدما تم توقيفه إثر تدخلات وُصفت بأنها ذات خلفيات سياسوية، حيث جرى تحريض بعض السكان على الاعتراض.

وقد توج هذا الاعتراض بعريضة موقعة من طرف 28 شخصا، تم توجيهها إلى الوالي، وأسفرت عن توقيف المشروع. واستندت العريضة إلى مجموعة من المبررات، من بينها التخوف من الإزعاج الناتج عن موقع المرآب وسط المنازل، واحتمال تفاقم الاكتظاظ بالنظر إلى وجود عدة مرافق إدارية قريبة، إضافة إلى اعتبار الفضاء متنفسا لأبناء الحي ومكانا لركن سيارات الأمن وتنظيم التظاهرات.

اليوم، وبعد مرور سبع سنوات، يعاد طرح نفس المشروع تقريبا، ما يثير تساؤلا مشروعا: ما الذي تغير؟ فالأسباب التي استند إليها المعارضون آنذاك لا تزال قائمة، بل ربما تفاقمت مع تزايد الكثافة السكانية والحاجة إلى مرافق القرب. وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأن توقيف المشروع سابقا لم يكن نتيجة معطيات موضوعية بقدر ما كان انعكاسا لحسابات ضيقة أضرت بمصالح الساكنة.

إن تأخر إنجاز مثل هذه المشاريع لا يعني فقط ضياع الوقت، بل يترتب عنه حرمان أجيال من فضاءات ضرورية للتنمية الاجتماعية والرياضية. وفي المقابل، يبرز مثال المركب الثقافي عبد الله العروي، الذي برمج في نفس الفترة ولم يواجه نفس العراقيل، ليؤكد أن الإرادة الحقيقية كفيلة بإنجاح المشاريع حين تتوفر.

ختاما، تبقى الحاجة ملحة اليوم إلى تجاوز منطق العرقلة، واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار، حتى لا تتكرر أخطاء الماضي، وتضيع فرص أخرى كان من الممكن أن تحدث فرقا ملموسا في حياة المواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.