الانتفاضة /// الدكتور // علاء جلال
صديق لي يحكي عن تجربة مميزة قلبت موازين علاقته بالقرآن الكريم يقول “قررت أن أجرب شيئًا جديدًا بدلاً من قراءة القرآن بوتيرة سريعة فقط لإنهاء الجزء اليومي اخترت أن أقرأه كما يُقرأ المصحف المرتل للشيخ الحصري ببطء وهدوء مع التأني في كل حرف وكل كلمة”
كانت هذه التجربة بمثابة ثورة روحية في حياته “وصلتُ بفضل الله إلى مستوى من الخشوع والتدبر لم أصل إليه من قبل شعرت وكأنني أغوص في أعماق الآيات أربط معانيها ببعضها البعض وأكتشف جمالًا كان مختبئًا بين السطور”
ويتابع قائلاً “رغم أنني كنت أستغرق وقتًا أطول لإنهاء وردي اليومي إلا أن الفوائد النفسية والروحانية كانت تستحق هذا الوقت الإضافي كأن قلبي كان يتغذى على كلمات الله وكل آية تترك أثرًا عميقًا بداخلي ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه الطريقة هي أسلوبي في قراءة القرآن وصدقني… لم أعد أستطيع التخلي عنها”
على نار هادئة… ينضج القلب
تأمل معي هذا التشبيه الجميل الذي استخدمه صديقي “كما أن الطعام لا يكتسب مذاقه الأروع إلا عندما يُطهى على نار هادئة كذلك القلب لا ينتفع بالقرآن أحيانًا إلا إذا قرأناه بتأنٍّ وتركنا لكل حرف وقته”
ابن القيم رحمه الله وصف قراءة النبي ﷺ بقوله “وكانت قراءتُه ترتيلاً لا هذَّا ولا عجلة بل قِراءةً مفسَّرة حرفًا حرفًا وكان يُقَطِّع قراءته آية آية” النبي ﷺ كان يُعطي القرآن حقه يتوقف عند المعاني ويتأملها وربما تدمع عيناه عند سماع أو تلاوة آية تُلامس قلبه
تجربة تستحق التكرار
إنها ليست مجرد تجربة لصديقي إنها دعوة لنا جميعًا لإعادة النظر في علاقتنا بالقرآن هل نقرأه لنكمل عدد الصفحات المطلوبة أم لنُغذي أرواحنا ونُعالج قلوبنا؟
جرب أن تقرأ القرآن بهدوء كما لو أنك تُنصت إليه لأول مرة تأمل المعاني واربط بين الآيات وستجد أن كل كلمة تحمل رسالة وكل آية تخفي دروسًا تنتظر أن تكتشفها
قد يكون رمضان هذا هو الفرصة المثالية لتغيير أسلوبك في قراءة القرآن لتجعل من كل لحظة معه رحلة إيمانية عميقة تُثري قلبك وتُقربك من ربك فلنقرأ القرآن… على نار هادئة.
التعليقات مغلقة.