الحكومة تسحب مرسوم لجنة تسيير مجلس الصحافة بطلب من الوزير بنسعيد

الانتفاضة

سحبت الحكومة، خلال اجتماع مجلسها المنعقد صباح اليوم الخميس 19 فبرايرالجاري، مشروع مرسوم بقانون كان يقضي بإحداث لجنة خاصة لتسيير قطاع الصحافة والنشر، وذلك بطلب من وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، وهو ما أنهى الجدل الذي رافق المقترح خلال الأيام الأخيرة.

وبحسب المعطيات التي حصلت عليهاجريدةالانتفاضة، فإن المشروع كان يهدف إلى إحداث لجنة إدارية مؤقتة تتولى ضمان الاستمرارية الإدارية والمالية للمجلس الوطني للصحافة، في انتظار استكمال المسار التشريعي للقانون الجديد المنظم له، غير أن الوزير بنسعيد اعتبر أن شروط الاستعجال والضرورة الاستثنائية التي تبرر اللجوء إلى مرسوم بقانون غير متوفرة في هذه المرحلة.

وأفاد مصدر حكومي أن فكرة إحداث اللجنة كانت قد طُرحت بمبادرة من الأمين العام للحكومة محمد الحجوي، في إطار البحث عن صيغة قانونية لتأمين المرحلة الانتقالية، قبل أن يطلب الوزير بنسعيد سحب المشروع خلال أشغال المجلس الحكومي، معتبرا أن لا موجب لإحداث لجنة خاصة في ظل تقدم مسار القانون التنظيمي للمجلس الوطني للصحافة.

كما جاء سحب مشروع مرسوم بقانون إحداث لجنة مؤقتة لتسيير المجلس الوطني للصحافة في سياق جدل سبق أن أثاره مقال صحفي لموقع الكتروني كشف خلفيات دفع الأمانة العامة للحكومة نحو اعتماد هذه الصيغة، مقابل تمرير مشروع القانون المعدل.

في المقابل، كان الوزير بنسعيد يميل إلى التعجيل بإخراج القانون الجديد وتمديد صلاحية بطاقة الصحافة المهنية دون إحداث لجنة إضافية، معتبرا أن اللجنة القائمة يمكنها تصريف الأعمال إلى حين صدور النص التشريعي.

وترى مصادر مهنية أن الإصرار على لجنة جديدة بمرسوم بقانون كان سيبعث برسالة سلبية حول استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة، خاصة أن تعثر تجديد هياكل المجلس سنة 2022 ارتبط بفراغ مسطري في القانون 90.13، وهو ما حاول مشروع القانون 026.25 تداركه عبر التنصيص المفصل على آليات الانتخاب.

وكان مشروع المرسوم ينص على تشكيل لجنة تضم قاضيا منتدبا من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية رئيسا، وممثلا عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وممثلا عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إضافة إلى خبيرين في مجال الصحافة والنشر يعينهما رئيس الحكومة، مع اختصاصات ذات طبيعة إدارية وتقنية محدودة.

ومن بين المهام التي كانت ستُسند إليها تمديد صلاحية بطاقات الصحافة المهنية لسنة 2025 لتظل سارية خلال سنة 2026 دون البت في طلبات جديدة أو تجديدها، واستقبال الشكايات دون الفصل فيها، فضلا عن تصريف الأعمال الإدارية اليومية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.

ومع سحب المرسوم، يتجه تدبير الملف نحو مسار تشريعي خالص، في انتظار ما ستسفر عنه مناقشة البرلمان للنص الجديد وقدرته على إنهاء الجدل المؤسساتي.

التعليقات مغلقة.