هل يخطط بنسعيد لتجريد بايتاس من مهام الناطق الرسمي باسم الحكومة؟

الانتفاضة

في واقعة غير مألوف منذ بداية الولاية الحكومية، ألغيت الندوة الصحفية الأسبوعية للناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، اليوم الخميس 19 فبراير الجاري، بالتزامن مع تنظيم وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد ندوة صحفية منفردة عقب مجلس الحكومة، وهو ما يؤكد تصاعد التوتر داخل الأغلبية الحكومية، خاصة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.

كما أن غياب مصطفى بايتاس عن واجهة التواصل الحكومي، عقب الاجتماع الاسبوعي للحكومة، مقابل ظهور المهدي بنسعيد منفردا لتقديم مستجدات مرتبطة بالمجلس الوطني للصحافة، يعتبر مؤشرا على إعادة ترتيب غير معلنة لأدوار التواصل داخل الحكومة، في ظل خلافات برزت إلى العلن بشأن تدبير ملف مشروع قانون مهنة المحاماة، بعد تدخل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وهو ما أثار حفيظة قيادة “البام” التي لم تُخفِ في بلاغها الأخير نبرة الامتعاض من “إجهاض الوساطة البرلمانية”.

وقد تحولت الندوة التي نظمها المهدي بنسعيد في مقر قطاع التواصل، والتي كان يفترض أن تشكل لحظة تواصلية هادئة لشرح مشاريع قوانين تهم قطاع الإعلام، تحولت بدورها إلى عنوان آخر للارتباك، حيث شهدت القاعة المخصصة للقاء اكتظاظا كبيرا، إذ لم تتسع لكافة الصحفيين والمصورين، ما تسبب في فوضى تنظيمية منذ اللحظات الأولى، وسط تداخل الأصوات وصعوبة في ضبط سير اللقاء، وهو الواقع الذي وصفه عدد من الحاضرين بأنه أقرب إلى “سوق أسبوعي” بسبب كثرة الحركة والضجيج وسوء التنظيم.

وأفادت مصادر متطابقة أن الوزير بنسعيد بدا حريصا على الظهور منفردا في الواجهة الإعلامية، في توقيت اعتاد فيه الوزراء مرافقة الناطق الرسمي باسم الحكومة خلال الندوة الأسبوعية، وهو ما فُسر بأنها محاولة لخطف الأضواء وتعزيز الحضور الشخصي في ملف حساس، بل وقرئت لدى آخرين كمؤشر على سعي ضمني لتوسيع هامش التأثير داخل دائرة التواصل الحكومي وتجريد مصطفى بايتاس الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان من مهام الناطق الرسمي باسم الحكومة.

وتتحدث ذات المصادر عن أن قرار إلغاء الندوة الأسبوعية لمصطفى بايتاس لم يكن معزولا عن الأجواء التي رافقت ندوة الوزير بنسعيد، لاسيما في ظل ما وُصف بـ“الإنزال الإعلامي” الذي شهده مقر قطاع التواصل، حيث تم حشد عدد كبير من الصحافيين والمصورين بشكل فاق الطاقة الاستيعابية للقاعة.

وترى المصادر نفسها أن هذا التحرك عزز الانطباع بوجود رغبة في فرض حضور إعلامي قوي ومفاجئ، وهو ما اعتبره البعض سببا مباشرا في إعادة ترتيب المشهد التواصلي لذلك اليوم، ودفع إلى إلغاء ندوة الناطق الرسمي تفاديا لظهور مشهدين متوازيين يحملان رسائل سياسية متضاربة داخل الحكومة نفسها.

في المقابل، نفى عضو بديوان مصطفى بايتاس في تصريح إعلامي وجود خلفيات سياسية وراء عدم تنظيم الندوة الأسبوعية، مؤكدا أن الأمر مرتبط بالتزامات مسبقة وأن الندوة لم تكن مبرمجة أصلا. غير أن تزامن الإلغاء مع الظهور المنفرد للوزير بنسعيد، وفي سياق توتر معلن بين مكونات الأغلبية، أبقى باب التأويلات مفتوحا.

ويبدو أن هذه الوقائع تتجاوز حدود ما هو معلن وما هو مصرح به، لتعكس صراعا صامتا داخل التحالف الحكومي، خاصة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، حيث عندما تتحول منصات التواصل الحكومي إلى ساحات رسائل سياسية غير مباشرة، فإن ذلك يطرح أسئلة ثقيلة حول تماسك الأغلبية الحكومية وقدرتها على تدبير خلافاتها بعيدا عن الأضواء.

التعليقات مغلقة.