الانتفاضة $$$ أيوب الرضواني
إحدى أكثر اللحظات إضحاكا للمغاربة قبيل شهر مسلسلات العرايشي الحامضة، كان موسم البكاء الجماعي لتجمع التجار، والمسمى ظلما وعدوانا “مؤتمرا استثنائيا”.
عزيز رئيس الحكومة تدمع عيناه عند تذكر مساندة عائلته له في الشدة والرخاء، وزيرة الاقتصاد تمسح دموعها شوقا وعرفانا، وشلالات نياجرا تتقاطر من عيون رئيس غرفة البر أمان.
يا ترى، آش بكاك يا أخنوش؟ آش خلى دمعك تسيل يا نادية؟ آش هواك يا العلمي؟ آش غبنك سهرك الليل؟!!!
بصّرت ونجَّمت كثيرا في فنجان أكوا حكومة، لعي أقرأ أسباب حزن وبكاء عناصر الفريق، فعثرت على الاحتمالات التالية:
☆ بالنسبة للعلمي، فصاحبنا ربما يبكي ندما على صرف 250 مليون سنتيم لتصميم موقع إلكتروني كلفته الحقيقية لا تتعد 50 مليونا، يوم كان وزيرا للشباب بشهادة تقرير من المفتشية العامة للمالية. وثيقة أكد رشيد أنها “مُزورة”!!
من دواعي بكاء الطالبي (المُفترضة) كذلك ندمه على منحه صفقة مُقمحة لإحدى شركات الاتصالات، لتوزيد السادة “النوام” بهواتف ذكية، اشتراكات شهرية، أجهزة آيباد…إضافة لبطاقات بنزين وليالي مبيت في فنادق مصنفة، عام 2014 بداية نصف رئاسته الأولى للغرفة الأولى. أما الهدف فسامٍ ابن سامية: تشجيع السادة النواب على حضور جلسة شهرية يتيمة!!!!
ربما كذلك دمعت عيْنى” القناص” العلمي حين تذكره العام 2016، وهو عاشر تسعة “نُوام” حجز الخازن العام للملكة على رواتبهم، بسبب حكم محكمة بدفعه مليار و300 مليون سنتيم. رشيد “البكّاي” امتلك معملا “سريا” بتطوان منذ 1992، به 100 عامل لم يصرح بأجورهم، ولا بمستحقاتهم الاجتماعية والضريبية.
من مُسوغات بكاء رئيس مجلس نوابنا الموقر، تخصيصه لـ مليار و400 مليون سنتيم “دعم سكن” لجمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي مجلس جهة (إقليم) طنجة تطوان، عام 2013 حين كان رئيسا للإقليم.
جمعية بها 40 موظفا يتقاضى كل منهم أكثر من 20 ألف درهم شهريا، تلقت دعم مليار و400 مليون سنتيم؛ بمعدل 35 مليون سنتيم لكل موظف مسكين. ونعم الدولة الاجتماعية، ومن زماااااااان!!
نمر الآن لوزيرة اقتصاد المؤتمرات والواجهة. وسُميت كذلك لتفويضها أهم صلاحيات الوزارة لرجل المُستديرة لقجع؛ راجع الجريدة الرسمية رقم 7036، حيث مررت نادية لفوزي -في 3 مواد- صلاحيات تحضير مشاريع قوانين المالية والسهر على تنفيذها، والإشراف الكامل على المديرية العامة للضرائب ومديرية الميزانية.
ربما تبكي -نادية المؤتمرات- على ديون بلدها الخارجية البالغة قرابة الـ 70 مليار دولار. حيث نُصنف ثاني بلد عربي مديونية بعد مصر السيسي، والأول من حيث الدين الخارجي لكل فرد؟
أو لعل عيناها دمعت حزنا وكمدا على بيع 125 مليار درهم من أملاك الشعب -ضمن أسطورة التمويلات المبتكرة- دون قانون يُؤطر البيع، يُدقق في المصاريف ويُراقب العوائد؟
لعل المُقلتان فاضت تأسفا على 3% يتيمة ينالها المكتب الوطني للهيدروكربورات من أول إنتاج عربي ومتوسطي من الفضة. مكتب تحول -ومع فورة الاكتشافات المعدنية- لشركة مساهمة. أي أنه حتى ديك الـ 3% ما بقيناش نحلمو بيها؟!!
أخيرا -وليس آخرا- قد تغْرَوْرَقُ عينى الوزيرة النحيفة – والتي خرجت إشاعة بأن فطورها اليومي يكلف الميزانية العامة 2000 درهم!- ضنكا على عشرات آلاف أسر قلوبها مُعلقة بالمؤشر خشية الصعود، مع كل عرض *6 لمحاربة الملل والهروب من واقع الدولة الاجتماعية؟!!
ولأن الأمور بخواتيمها، نأتي الآن لموجبات بكاء المعلم؛ كبيرهم الذي علمهم كل شيء.
– ربما كانت دموع فرح بتتويج:
● 45% من أكبر محطة تحلية مياه في أفريقيا، مدعومة 100% من الدولة؟
● ثلث حصة السوق من الغازوال والبنزين، 100% من الكيروسين، 45% من غاز البوتان و62% من الغاز النفطي المسال.
● النشاط والحيوية، ولأول مرة، في عالم التنقيب عن الغاز الطبيعي في حقل تندرارة، وما خفي أعظم؟
● افتتاح زوجته المصون “سلوى-باترا” 4 مولات تجارية بكلفة 10 مليارات درهم، بحلول عام الحسم 2030؟ وغيرهم الكثير والكثير….
كما قد تكون دموع ندم وحسرة على:
● مليون و600 ألف شاب مُعطل صفر درهم، صفر حياة، صفر مستقبل.
● 3,5 مليون شاب وشابة لا يعملون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين؛ عالة على أوليائهم وأرباب أسرهم، كما على الدولة والاقتصاد؟
● تدمير معيشة مليون و300 ألف مزارع حبوب ظلوا لسبع سنوات عجاف يرجون الضباب، في دولة تقول أنها أنفقت 240 مليار درهم على الفلاحة في أقل من عقدين؟
● تدمير مدخرات 90% من الأسر المغربية، والمساهمة في دفع أكثر من 70% من السكان للتخطيط للهجرة خارج أجمل بلد في العالم؟!…
كثيرة هي إذن موجبات بكاء أعضاء التجمع، لكن ما عبروا عنه وقالوه مخالف لكل ما توقعناه؛ الجمع يبكي ويُشنْخِر (صوت امتزاج الدموع بالبلغم) لأنهم ماسخاوش ببعضياتهم!!! غادي يتوحشوا أجواء تربية مواطِنة كانوا ينزلوها على الشعب بعضهم أولياء بعض، إذا سقط فرد تداعى له سائر التجمع بالسهر والعويل.
وكما بدأنا المقال بأغنية للمرحوم ميمون الوجدي على شكل سؤال وجودي: آش بكاك يا تَجَمُّع؟ نُنهيه بأغنية لنفس الفنان المُطرب، لكن على شكل حصيلة: الصدمة كبيرة…والشعب، يا كان ديجا فْحيرة أ قلبي!!!!!
للقصة بقية….
التعليقات مغلقة.