إزدواجية الخطاب السياسي

0

الانتفاضة / ذ ادريس المغلشي

عرفت السياسة بالمغرب في الآونة الأخيرة انحدارا خطيرا في الأخلاق مس عمق سلوكها وتصرفاتها، وهو ما احدث لدى المواطن غموضا ولبسا يصعب تفكيك بنياته من أجل فهمه واستيعابه ، ما يساهم بشكل مباشر في حصد المزيدمن السخط والعزوف السياسي.

كل الصور التي تصلنا من القيادات السياسية لاتطمئن بل تقدم اسوأ النماذج وتزيد من مؤشر عدم الثقة في الهيئات السياسية بالنظر لطبيعة الخطاب السياسي الذي يتم تقديمه في إطار التواصل، سواء الخارجي منه او الداخلي، والذي تتأسس عليه أهم ركائز الدعاية والتعريف بهوية الحزب، إذ يمكن اعتبار برنامجه الانتخابي فرصة لا يمكن التفريط فيها، فللاسف كل العروض المقدمة في الساحة غير محفزة لكونها استنزفت سابقا ولم تعد لها مصداقية في الشارع المغربي، بل اكاد اجزم أننا أمام فراغ قد يعصف بما تبقى من ذاك الرصيد لأسباب عديدة لعل ابرزها، غياب معطى الديمقراطية الداخلية مما جعل هذه الاحزاب غير قادرة على تجديد نخبها وبالتالي عدم القدرة على صياغة برنامج انتخابي يستمد قوته من أسئلة الناس وانتظاراتهم ومشاكلهم.

لقد اتسعت الهوة بين الخطاب السياسي والمواطن وعوض النزول من الأبراج العالية والإحتكاك بقضايا المجتمع والاشتباك مع الهياكل المجالية في نقاش ديمقراطي يعتمد بدرجة قصوى على الوضوح والاعتراف بأوجه التقصير مع رسم معالم منهجية تعاقد واضحة بأولويات وحاجيات دقيقة لجأ المسؤول الحزبي إلى خطاب مزدوج ومتناقض في كثير من الاحيان بعدما وضع رجله اليمنى في التسيير والأخرى في المعارضة وتقديم تبريرات بشكل كاركاتوري يثير الضحك حد البكاء واصبحنا أمام سؤال صريح ومباشر :على من يضحكون هؤلاء وماسر هذه الثقة الزائدة والزائفة ؟

ومن الأمثلة الغريبة والعجيبة التي لاتتوانى السيدة الأولى في حزب البام على تقديمها لنا كل مرة اتيح لها توجيه الخطاب ان تصرح في لقاءاتها التواصلية ان المغاربة سيضعون هيئتها في المرتبة الأولى وهنا نتساءل مامصدر هذه الثقة المبالغ فيها ؟ وبناء على اية مؤشرات تم هذا الاستنتاج ؟

القيام بالمعارضة في الأنفاس الأخيرة من عمر الحكومة اخلاقيا وسياسيا لايستقيم وغير مقبول، لأننا نطرح سؤالا مفصليا اتجاه هذه الصورة.

أين هي الإجراءات المطلوبة منكم في ملف الزلزال والمحج الملكي وتدبير مدينة من حجم مراكش كعاصمة سياحية عالمية كما تقولون في افق الاستعداد لمحطة مونديال 2030 ؟

نماذج ملفات سجلت فشلا ذريعا في حقكم، فعلى اية ارضية سيصوت لكم المواطن بعدما اخلفتم موعدكم مع التاريخ ؟

لا أظن أن الذاكرة تنسى من أساءوا التدبير، فلحظة التصويت لها أهميتها البالغة في معاقبة من تخلوا عن وعودهم.

النموذج التالي اسوأ بكثير من سابقه بالنظر لتاريخه ورموزه، كما يجسد بوضوح ازدواجية الخطاب و يعلم يقينا ان كلامه مردود عليه

فحين تتخذ قرارات ضد الإرادة الجماعية ويصوت لصالح لوبيات وفراقشية الرأسمال آخرها، ضد تسقيف اسعار المحروقات واعادة تشغيل لاسامير، فاعلم أنك حددت موقفك ووجهتك من قضايا الوطن وكل ما تكلمت عنه في المهرجانات الخطابية مجرد كلام عابر لاقيمة له.

للاسف كثيرة هي المواقف التي تتكرر امام اعيننا ونحن نعاين كيف يتصرف هؤلاء القيادات عبر خطاب في اتجاه معين وسلوك سياسي في اتجاه معاكس تماما.

إننا في مرحلة انتفت فيها الأخلاق ولم نعد نعاين التزاما أخلاقيا باعتباره دعامة أساسية من ركائز الفعل السياسي النبيل، الذي يرسخ ثقافة المسؤولية ويعزز من مقومات الثقة.

للأسف غابت كل القيم وابتلينا بأشباه سياسيين لايهمهم سوى انتصار لحظة مؤقتة على حساب رصيد ورموز أدوا الثمن غاليا في سبيل بقائه وصموده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.