هل تتحرك الجهات المعنية لمحاصرة كلاب ضالة بعد إصابة قاصر بابن جرير؟

الانتفاضة/ أكرام

شهد شارع صلاح الدين الأيوبي بمدينة ابن جرير، حوالي الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، حادثة خطيرة تمثلت في تعرض شاب قاصر لعضة كلب، في واقعة أعادت إلى الواجهة إشكالية الكلاب الضالة وخطر داء السعار الذي يهدد السلامة الصحية للساكنة. وقد تم نقل الضحية على وجه السرعة إلى مستعجلات المستشفى الإقليمي بابن جرير، حيث تلقى الإسعافات الأولية، قبل أن يُحال على مكتب حفظ الصحة بحي الوردة لتلقي الحقنة المضادة لداء السعار، وفق البروتوكول الطبي المعتمد في مثل هذه الحالات.

وبحسب معطيات من عين المكان، فإن الكلب باغت الشاب بشكل مفاجئ، وحاول الهجوم عليه باندفاع قوي ودون تراجع، في مشهد أثار الهلع في صفوف المارة. ولولا تدخل بعض المواطنين والجيران الذين تصدوا للكلب وأبعدوه، لكانت العواقب أشد خطورة. هذا التدخل السريع حال دون تفاقم الإصابة، لكنه في المقابل يسلط الضوء على تزايد المخاطر المرتبطة بانتشار الكلاب الضالة في عدد من أحياء المدينة.

الحادثة ليست معزولة، إذ سبق أن سجلت بمدينة ابن جرير حالات مماثلة تعرضت فيها الساكنة لعضات كلاب يشتبه في إصابتها بداء السعار. غير أن ما يثير القلق هو الاكتفاء في كل مرة بمعالجة الحالة بشكل منفرد، دون مقاربة شمولية تستهدف محيط الخطر بأكمله. فالتركيز غالبا ينصب على الكلب الذي صدرت عنه العضة، دون تتبع باقي الكلاب التي قد تكون ضمن نفس المجموعة، والتي يحتمل أن تكون حاملة للعدوى أو معرضة لها.

إن التعامل الناجع مع هذه الظاهرة يقتضي تحركا ميدانيا منسقا بين السلطات المحلية والمصالح البيطرية ومكتب حفظ الصحة، من أجل تحديد أماكن تجمع الكلاب الضالة، خاصة في محيط الحادث. كما تبرز أهمية الاستعانة بكاميرات المراقبة المتواجدة في الشارع والأزقة المجاورة، لتتبع تحركات الكلب المعني وتحديد باقي الكلاب التي كانت برفقته. فمثل هذا الإجراء يمكن أن يساهم في محاصرة أي بؤرة محتملة لداء السعار، والحد من انتشاره قبل أن يتحول إلى خطر داهم.

سلامة المواطنين، خصوصا الأطفال والقاصرين، تفرض اعتماد مقاربة استباقية لا تقتصر على رد الفعل بعد وقوع الحوادث، بل تقوم على الرصد والتتبع والتدخل السريع. كما أن تعزيز حملات التوعية حول كيفية التصرف عند التعرض لعضة كلب، وأهمية التوجه الفوري إلى المراكز الصحية، يظل عنصرا أساسيا في الوقاية.

إن حادثة شارع صلاح الدين الأيوبي تشكل جرس إنذار جديدا يستدعي تعبئة جماعية، حفاظا على الصحة العامة، وضمانا لحق الساكنة في بيئة آمنة خالية من المخاطر الوبائية.

التعليقات مغلقة.