نحو بيئة رقمية آمنة: مشروع قانون يفرض ضوابط على حسابات الأطفال

0

الانتفاضة/ سلامة السروت

في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية داخل المجتمع المغربي، لم يعد حضور الأطفال على تطبيقات التواصل مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى واقع يومي يفرض تحديات قانونية وتربوية متزايدة. فمع سهولة الولوج إلى الهواتف الذكية وتراجع الرقابة الأسرية أحيانا، بات الأطفال يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات، يتفاعلون مع محتوى قد لا يكون دائما مناسبا لأعمارهم أو لسلامتهم النفسية.

هذا الواقع المتسارع أعاد النقاش بقوة حول ضرورة إرساء إطار قانوني واضح يهدف إلى حماية القاصرين من المخاطر الرقمية، خاصة على منصات الفيديو القصير التي تعتمد على خوارزميات تغري المستخدم بالبقاء أطول وقت ممكن. ورغم ما توفره هذه التطبيقات من فرص للإبداع والترفيه والتعلم، إلا أنها تحمل في المقابل تهديدات حقيقية، مثل التنمر الإلكتروني، والاستغلال التجاري، والمحتوى العنيف أو غير الأخلاقي، فضلا عن مخاطر انتهاك الخصوصية وجمع البيانات الشخصية.

مشروع القانون المقترح يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين حرية استخدام التكنولوجيا وضمان سلامة الأطفال. ومن بين أبرز التدابير المرتقبة: تحديد سن أدنى لإنشاء الحسابات، وتعزيز آليات المراقبة الأبوية، وإلزام المنصات بحذف المحتويات الضارة بسرعة، إضافة إلى فرض عقوبات على كل من يثبت تورطه في استغلال القاصرين أو تعريضهم للخطر عبر الفضاء الرقمي.

كما يفتح المشروع الباب أمام مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسر والمؤسسات التعليمية. فالحماية لا يمكن أن تكون قانونية فقط، بل تحتاج إلى توعية مستمرة بثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت. وهنا يبرز دور المدرسة والإعلام في ترسيخ قيم المواطنة الرقمية، وتعليم الأطفال كيفية التمييز بين المحتوى المفيد والمحتوى المضلل أو الخطير.

ويرى متابعون أن هذه المبادرة التشريعية تمثل خطوة استباقية لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، خاصة مع تزايد تأثير المنصات الرقمية على سلوكيات الناشئة وأنماط تفكيرهم. فالمطلوب اليوم ليس المنع أو التضييق، بل التقنين والحماية الذكية التي تضمن بيئة رقمية آمنة دون كبح فرص الإبداع والتواصل.

في النهاية، يبقى الهدف الأسمى هو بناء فضاء رقمي يحترم طفولة أبنائنا، ويمنحهم فرصة النمو والتعلم بعيدا عن المخاطر الخفية للشاشة. فحماية الأطفال لم تعد خيارا، بل مسؤولية جماعية تفرضها تحديات العصر الرقمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.