الانتفاضة/ سلامة السروت
في أجواء يطبعها الوفاء والاعتراف بالجميل، تحتضن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش مساء الأربعاء 16 فبراير 2026، على الساعة الرابعة والنصف، لقاء تأبينيا يحمل عنوان “تأبين الوفاء لعطاءات الفقيد الأستاذ عبد العزيز جسوس”، في لحظة إنسانية وأكاديمية تستحضر سيرة رجل ترك أثرا عميقا في الذاكرة الجامعية والثقافية.
ويأتي هذا الموعد ليكون أكثر من مجرد حفل تأبين، بل مساحة للعرفان والامتنان لشخصية بصمت مسارها بالعطاء المستمر والعمل الجاد، وأسهمت في تكوين أجيال من الطلبة والباحثين. فقد ارتبط اسم الراحل، في أذهان زملائه وطلبته، بالقيم النبيلة التي جسدها داخل المدرجات وخارجها؛ من التزام علمي رصين، وتواضع إنساني لافت، وروح تربوية جعلت منه أستاذا وموجها وأبا رمزيا للكثيرين.
لقد شكل الفقيد نموذج الأستاذ الذي لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يزرع في طلبته روح السؤال والنقد وحب البحث. وكان يؤمن بأن الجامعة ليست مجرد فضاء للدراسة، بل ورشة دائمة لبناء الوعي وصقل الشخصية. لذلك ظل قريبا من هموم الطلبة، منفتحاً على مبادراتهم، وداعما لكل مشروع علمي أو ثقافي من شأنه الارتقاء بالمشهد الأكاديمي.

ومن المنتظر أن يعرف هذا اللقاء حضورا لافتا لأسرة الفقيد وأصدقائه وزملائه في العمل وطلبته، إلى جانب عدد من الفاعلين الثقافيين والأكاديميين، حيث سيتم تقاسم شهادات إنسانية وكلمات تأبينية تستحضر مناقبه ومسيرته المهنية، وتوثّق لمحطات بارزة من عطائه العلمي والتربوي. كما سيشكل الحفل فرصة لاسترجاع ذكريات مشتركة تعكس حجم التأثير الذي خلفه في محيطه.
ويؤكد المنظمون أن هذه المبادرة تأتي إيمانا بأهمية ثقافة الاعتراف، وتكريسا لقيم الوفاء لمن خدموا الجامعة بإخلاص. فالاحتفاء بالرموز العلمية في حياتهم وبعد رحيلهم يظل رسالة قوية للأجيال الصاعدة، مفادها أن العمل الصادق لا يضيع، وأن الأثر الطيب يبقى حيا في القلوب والعقول.
إن تأبين الأستاذ عبد العزيز ميمون ليس وداعاً بقدر ما هو تجديد للعهد مع القيم التي عاش من أجلها: العلم، والنزاهة، وخدمة الطلبة. فالأشخاص يرحلون، لكن ما يزرعونه من معرفة ومحبة يظل ممتداً في الزمن، شاهداً على مسيرة حياة كتبت بحروف من إخلاص.
