الانتفاضة/ سلامة السروت
شهد إقليم ورزازات، اليوم الأربعاء، هزة أرضية خفيفة بلغت قوتها 3.5 درجات على سلم ريشتر، وفق ما أعلنته محطات المراقبة الزلزالية التابعة للمعهد الوطني للجيوفيزياء، في واقعة أعادت إلى الواجهة أهمية اليقظة الزلزالية وضرورة تعزيز ثقافة الاستعداد لمثل هذه الظواهر الطبيعية، خاصة في المناطق المعروفة بنشاطها الجيولوجي.
وبحسب المعطيات التقنية المسجلة، فقد وقعت الهزة عند الساعة الثانية عشرة واثنتين وعشرين دقيقة زوالا، حيث تم تحديد بؤرتها بجماعة تيلويت، على عمق يقارب 17 كيلومترا تحت سطح الأرض. ويعد هذا العمق من العوامل التي ساهمت في التخفيف من حدة تأثيرها على السطح، ما جعلها تصنف ضمن الهزات الخفيفة التي لا تشكل خطرا كبيرا على السكان أو البنيات التحتية.
وفي هذا السياق، أكد ناصر جبور، مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء، أن الهزة لم تسفر عن أية أضرار بشرية أو مادية، مشيرا إلى أن بعض سكان المنطقة شعروا باهتزاز خفيف ومتدرج فقط، دون أن يتسبب ذلك في حالة هلع أو اضطراب في سير الحياة اليومية. وأضاف أن مثل هذه الهزات تبقى أمرا طبيعيا في مناطق تقع ضمن أحزمة جيولوجية نشطة، حيث تتكرر التحركات التكتونية الصغيرة بشكل دوري.
وتندرج هذه الهزة ضمن النشاط الزلزالي العادي الذي تعرفه عدة مناطق بالمغرب، خاصة بالمجالات الجبلية والداخلية، نتيجة التفاعل المستمر بين الصفائح الأرضية. ويؤكد الخبراء أن تسجيل هزات خفيفة بين الفينة والأخرى لا يعني بالضرورة وقوع زلازل قوية، بل قد يساهم أحياناً في تفريغ جزء من الطاقة المخزنة في باطن الأرض.
ورغم الطابع المحدود لهذه الهزة، فإنها تذكر بأهمية الاستعداد والوعي المجتمعي بكيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية، من خلال احترام معايير البناء الآمن، وتطوير آليات الرصد المبكر، وتعزيز حملات التوعية لفائدة المواطنين. فالتعامل الفعال مع المخاطر الزلزالية لا يقتصر على التدخل بعد وقوعها، بل يبدأ بالتخطيط الوقائي وتكريس ثقافة السلامة.
وفي ظل تطور وسائل الرصد العلمي والتقني، يواصل المعهد الوطني للجيوفيزياء مراقبة النشاط الزلزالي بشكل مستمر، بهدف توفير معلومات دقيقة وفورية، وطمأنة الساكنة، وضمان التدخل السريع عند الحاجة. وبينما مرت هذه الهزة بسلام، يبقى الحذر والاستعداد مفتاحا أساسيا للتعايش الآمن مع طبيعة جيولوجية متغيرة.
التعليقات مغلقة.