الانتفاضة ×× يونس مسكين
الدموع هي من الأشياء القليلة التي نتساوى فيها جميعا كبشر، ومن اللحظات القاهرة والمتعالية عن إرادتنا وعن اختياراتنا، مثل الموت، أي ذلك القدر الذي يصيبنا دون ان يستأذننا، وبالتالي وكما لا يجوز التشفي في الموت، وإن أصابت الخصم او العدو او “السيء”، فلا يجوز أخلاقيا التشفي او التحقير أو الاستهزاء من الدموع.
هذه أشياء عندما نحترمها فإننا نحترم ذاتنا ونحترم الإنسان فينا قبل ان يكون هذا الاحترام موجها للآخر.
الدموع ليست مسألة مادية، ليست ماء يتدفق فقط، بل هي معنى، وحديث يتجاوز الجسد الى الاستسلام للغة الروح.
لحظة البكاء هي لحظة ينتصر فيها الشق الطيب في الإنسان، مهما كان واقعا تحت سلطة الجانب الشرير، وهما جانبان موجودان في كل إنسان، وبصراعهما تتحقق مسؤولية المرء ويتحدد مآله، الى الجانب الخيّر او الجانب الشرير.
البكاء وذرف الدموع هو اعتراف داخلي.. اعتراف النفس بحقيقة شعورها.
وحين نبكي، فنحن لا نُخاطب الآخرين بقدر ما نُصارح أنفسنا، لهذا نحرص على إخفاء دموعنا وكتمها أمام الآخرين.
ثم إن الدموع والبكاء، كالموت تماما، مرآة الهشاشة الإنسانية
وتذكير بأن الإنسان كائن هش، وأن هذه الهشاشة ليست ضعفا، بل جزء من إنسانيته.
حتى عندما تصدر عمن نعتقده سيئا أو شريرا، هي شكل من أشكال التطهّر
كثيرون يشعرون بالراحة بعد البكاء. كأن الدموع تغسل طبقة من الثقل الداخلي، وتترك مساحة أنقى للتنفّس من جديد.
لهذا لا أعتقد أن دموع أخنوش والعلمي يمكن ان تكون موضوعا للنقاش السياسي، إلا من كان متخصصا في علم النفس في علاقته بالفعل السياسي.
فلنترك مساحة للإنسان بيننا، والله يرحم ضعفنا.
التعليقات مغلقة.