الإنتفاضة : الصويرة
بقلم : محمد السعيد مازغ
تتعدد مبادرات بعض فعاليات المجتمع المدني بالصويرة بين إحسان صادق هدفه الأجر و الثواب ومساعدة المحتاجين، وبين مبادرات أخرى تحرّكها حسابات شخصية أو انتخابية، يغلب عليها التهريج وتلميع الصورة. وفي الحالتين، يبقى الفقير والمشرّد هو الخاسر الأكبر، يُستحضَر عند الحاجة ويُهمَل حقه في الكرامة والرعاية المستمرة.
فالإحسان، سواء قُدِّم في صمت يحفظ كرامة المستفيدين أو جهرًا أمام عدسات الهواتف، ما كان ليأخذ هذا المنحى لولا تقصير الجهات المعنية في القيام بدورها. تقصير يتجلى في غياب خدمات اجتماعية حقيقية وفعّالة، مقابل مؤسسات شكلية تفتقر إلى شروط الجذب والراحة، ما يدفع بعض المشردين إلى تفضيل سجن دوار العرب على مراكز لا توفر الحد الأدنى من العناية الإنسانية.
ومن المفارقات المؤلمة أن حتى المبادرات الرسمية الجادة قد تصطدم أحيانًا بسوء الاستغلال. فقد سبق لقائد المقاطعة الثانية السقالة أن بادر لمساعدة أسرة مشردة تضم طفلين في سن التمدرس، وسعى إلى نقلهما إلى مركز يضمن لهما التعليم والعلاج والاندماج في بيئة سليمة بعيدًا عن الشارع. غير أن الأب رفض ذلك، مفضلًا إبقاء أطفاله في الشارع لاستدرار عطف المارة، غير آبه بمستقبلهما أو بما قد يلحقهما من أضرار نفسية واجتماعية دائمة.
ومع اقتراب شهر رمضان والاستحقاقات الانتخابية، يصبح من الضروري دق ناقوس الخطر: حماية الفقراء والمشردين من كل أشكال الاستغلال مسؤولية أخلاقية وقانونية، لا تقبل الموسمية ولا المزايدات. فالفقر ليس وسيلة للدعاية، والكرامة الإنسانية خط أحمر.
التعليقات مغلقة.