الانتفاضة/ سلامة السروت
تتجه الأنظار إلى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، التي تواصل النظر في قضية زينب الخروبي، الناشطة المرتبطة بحركة “جيل زد”، والتي أثارت متابعتها القضائية نقاشا واسعا حول حدود حرية التعبير والنشر عبر الوسائط الرقمية. وخلال جلسة المناقشة التي انعقدت يوم الاثنين، التمس فريق الدفاع تبرئة المتهمة من تهمة “التحريض على ارتكاب جنح عبر الوسائط الرقمية”، في حين طالبت النيابة العامة بإدانتها، قبل أن تقرر المحكمة حجز الملف للمداولة والنطق بالحكم يوم 29 يونيو الجاري.
وتعود فصول القضية إلى منشورات قامت زينب الخروبي بتقاسمها عبر منصة “إنستغرام”، تتعلق بدعوة للتجمع أمام مقر سفارة المغرب بالعاصمة الفرنسية باريس، وهي الدعوة التي وجهتها حركة “جيل زد”. ووفق ما أكده دفاع المتهمة، فإن هذه المنشورات لا تتضمن أي تحريض على ارتكاب أفعال مجرمة، بل تندرج ضمن إطار التعبير عن الرأي والدعوة إلى التظاهر السلمي.
وأشار محامو الخروبي إلى أن موكلتهم، المقيمة بفرنسا، جرى توقيفها يوم 12 فبراير الماضي فور وصولها إلى مطار مراكش، قبل أن يتم الإفراج عنها بعد ساعات مع متابعتها في حالة سراح. واعتبر الدفاع أن الملف يفتقر إلى عناصر واضحة تحدد طبيعة الجريمة أو المخالفة المنسوبة إلى الناشطة، موضحا أن الوثائق المعتمدة في المتابعة لا تتجاوز منشورات تتعلق بدعوة للتجمع وبعض التوصيات والملصقات المرتبطة بالحركة.
وخلال مرافعته أمام المحكمة، شدد الدفاع على أن التظاهر ليس فعلا مجرما في المغرب، وبالتالي لا يمكن اعتبار الدعوة إليه تحريضا على ارتكاب جنحة. كما أكد أن الوقائع موضوع المتابعة جرت في فرنسا، ما يطرح تساؤلات قانونية حول نطاق الاختصاص وطبيعة الأفعال المنسوبة للمتهمة.
في المقابل، تمسكت النيابة العامة بسلامة الإجراءات القانونية المتخذة في الملف، معتبرة أن النشر عبر الأنترنت يتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية، وأن تأثير المحتوى الرقمي لا يقتصر على البلد الذي نُشر منه. وعلى هذا الأساس، التمست إدانة المتهمة وفق ما ينص عليه القانون.
وتأتي هذه القضية في سياق نقاش متواصل حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وحدود المسؤولية القانونية المرتبطة بالمحتوى المنشور عبر الفضاء الرقمي. كما تطرح تساؤلات حول التوازن بين حماية حرية التعبير وضمان احترام المقتضيات القانونية المنظمة للنشر والتواصل عبر الأنترنت.
وينتظر أن يشكل الحكم المرتقب في هذه القضية محطة مهمة في النقاش الدائر حول حرية التعبير الرقمية وحدود المتابعة القضائية المرتبطة بالمحتوى المنشور على منصات التواصل الاجتماعي.
التعليقات مغلقة.