الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
شهد نادي المحامين بالرباط، زوال اليوم الخميس، تنظيم ندوة صحفية للجبهة الوطنية للدفاع عن استقلالية مهنة المحاماة، خصصت لتسليط الضوء على مستجدات مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، والتعبير عن موقف مهني موحد إزاء ما تعتبره الجبهة “تهديدا مباشرا لاستقلالية الدفاع”. وخلال هذا اللقاء، جددت الجبهة تشبثها الصريح بمطلب سحب المشروع، مؤكدة أن استقلالية المحاماة ليست امتيازا مهنيا، بل ركيزة أساسية لضمان حق المواطنين في محاكمة عادلة ودفاع حر ونزيه.
وأكد المتدخلون أن السياق الحالي يستدعي تعبئة جماعية من مختلف مكونات أسرة الدفاع، بالنظر إلى ما يحمله المشروع من مقتضيات يرون أنها قد تفتح الباب أمام تقييد عمل المحامي والحد من أدواره الدستورية والحقوقية. وشددوا على أن أي مساس باستقلال المحامي من شأنه أن ينعكس سلبا على جودة العدالة، ويقوض الثقة في المؤسسات القضائية، باعتبار أن المحاماة تشكل أحد الأعمدة الجوهرية لمنظومة العدالة إلى جانب القضاء والنيابة العامة.
وفي هذا الإطار، أوضحت الإطارات المشكلة للجبهة أن “معركة استقلال المحاماة ليست دفاعا عن مصالح فئوية أو امتيازات مهنية ضيقة، بل هي معركة مرتبطة بالديمقراطية وحقوق الإنسان”، معتبرة أن وجود دفاع مستقل وقوي هو الضامن الحقيقي لحماية الحقوق والحريات، خاصة للفئات الهشة التي تحتاج إلى من يمثلها دون ضغط أو وصاية.
كما شددت الجبهة على أن استقلال السلطة القضائية يفقد معناه إذا تم تقييد الدفاع أو المساس بحصانته، مؤكدة أنه “لا قضاء قويا دون محاماة حرة”. فالمحامي، بحسب تعبيرهم، ليس مجرد ممثل قانوني، بل شريك أساسي في تحقيق العدالة وضمان التوازن بين أطراف الدعوى، ما يفرض توفير كل الضمانات القانونية والمؤسساتية التي تمكنه من أداء مهامه في ظروف تحترم استقلاليته وكرامته المهنية.
وفي ختام الندوة، أعلنت الجبهة دعمها الكامل للخطوات النضالية التي سطرتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وفي مقدمتها الحضور والمشاركة في الوقفة الاحتجاجية المرتقبة أمام البرلمان صباح يوم الجمعة 6 فبراير الجاري، كرسالة رمزية قوية للتعبير عن رفض المشروع والمطالبة بفتح حوار جدي ومسؤول مع الفاعلين المهنيين.
ويبدو أن ملف قانون المهنة مرشح لمزيد من التفاعل خلال الأيام المقبلة، في ظل إصرار المحامين على الدفاع عن استقلاليتهم باعتبارها جزءا لا يتجزأ من معركة ترسيخ دولة الحق والقانون.
التعليقات مغلقة.