سوق الثلاثاء بدوار أيت أورير… مداخيل بالملايين وبنية تحتية مهترئة…والمجلس في سبات عميق

الانتفاضة

تعتبر آيت أورير إحدى الدواوير التابعة لمدينة مراكش والتي تفتقد لأبسط ظروف العيش الكريم، كما تفتقد لكل عناصر التنمية المستدامة والشاملة والتي تضمن الكرامة للمواطنين والمواطنات.

وفي هذا السياق، يُعتبر سوق الثلاثاء بجماعة أيت أورير من أبرز النقط السوداء التي تسيء إلى صورة الجماعة وإلى كرامة ساكنتها، خاصةً في ظلّ الوضع الكارثي الذي تعيشه المجزرة الجماعية (المذبحة)، والتي تفتقر لأبسط شروط السلامة الصحية والبيئية، في مشهدٍ يعيدنا عقودًا إلى الوراء، وكأننا خارج سياق الزمن والإصلاح.

ورغم أن هذه النقطة تُعدّ شريانًا اقتصاديًا حيويًا للمنطقة، إذ تُدر مداخيل مالية مهمة على ميزانية الجماعة، إلا أن غياب الإرادة السياسية وسوء التدبير جعلا من هذا المورد الحيوي مجرد بقرة حلوب تُستنزف دون أن ينعكس ذلك على تحسين الخدمات أو النهوض بالبنية التحتية للسوق والمجزرة.

إنّ ما يثير السخرية والأسى في آن واحد هو أن جميع اللحوم التي تُستهلك داخل المجال الجغرافي للجماعة تُذبح وتُوزّع من هذه المذبحة البدائية، في ظروف تفتقر لأدنى معايير النظافة والتبريد والتتبع الصحي.
دماءٌ تجري في الأزقة، روائح كريهة تزكم الأنوف، جلودٌ متعفنة، ومخلفاتٌ تُرمى في العراء، وسط لامبالاة تامة من الجهات المسؤولة، التي تكتفي بجمع المداخيل دون أن تصرف درهماً واحداً لتأهيل هذا المرفق الحيوي.

أين هي المراقبة البيطرية؟ أين هي لجان حفظ الصحة؟
كيف يُعقل أن تُستهلك لحوم مصدرها مكان تفتقر فيه أدوات النظافة، ولا يحترم فيه الحد الأدنى من شروط الذبح الشرعي والصحي؟
إننا أمام قنبلة صحية موقوتة تهدد صحة المواطنين وتشوّه صورة أيت أورير ككل.

وإذا كانت الجماعة تُحصّل عائدات مالية معتبرة من السوق والباطوار، فإن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو:
أين تُصرف هذه الأموال؟ ولماذا لا يُعاد استثمارها في إصلاح السوق وتأهيل المذبحة بما يضمن كرامة الجزار والمستهلك على حد سواء؟

إن استمرار هذا الوضع المأساوي يُعتبر فضيحة جماعية وصورة صارخة لسوء التدبير المحلي وغياب المحاسبة.
لقد حان الوقت لفتح تحقيق شفاف وجدي حول تدبير مداخيل السوق والمجزرة، ومساءلة كل من تسبب في هذا الإهمال الذي يُهدد الصحة العامة ويُسيء إلى سمعة الجماعة وساكنتها.

إنّ أيت أورير تستحق سوقًا ومجزرة في مستوى القرن الواحد والعشرين، لا فضاءً عشوائيًا يعبّر عن زمنٍ غابت فيه المسؤولية وحضرت فيه اللامبالاة.

بقي أن نشير إلى أن المجلس الجماعي المسير لدوار آيت أورير بقي عاجزا لسنوات عن ضمان الحياة الكريمة للموطنين متناسيا كل احتاجاتهم ومكتفيا بتوزيع الشعارات والكلام على عواهنه والظهور بمظهر المنقذ من الضلال وهو في الحقيقة لم ينقذ إلا وضعه الإقتصادي وتضخيم حسابه البنكي وشراء الأراضي والفيلات والإقامات والرياضات والسيارات والاستثمار في العقار والوقود والمشاريع الشخصية، وأدار ظهره لاحتياجات الساكنة ومتطلباتها والتي ليست إلا العيش الكريم و الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ليس إلا.

فآيت أورير تفتقد للببنية التحتية والبنية الفوقية وغياب المشاريع المهيكلة وانسداد أفق التغيير، وضابية الحلول المطروحة فضلا عن غياب أي استراتيجية تنموية وإصلاحية وتغييرية تنقذ الدوار من السكتة القلبية التي أوشك عليها.

التعليقات مغلقة.