قانون 71.24 يعيد رسم التعامل الجنائي مع الشيك بالمغرب

الانتفاضة // نور الهدى العيساوي

دخلت إصلاحات جديدة تخص جرائم الشيك حيّز التنفيذ بالمغرب، عقب نشر القانون رقم 71.24 المعدل لمدونة التجارة في الجريدة الرسمية عدد 7478، لتؤسس لمرحلة جديدة في التعاطي القضائي مع هذا النوع من القضايا، قائمة على تقليص العقوبات السالبة للحرية وتوسيع نطاق الحلول البديلة.
وأعاد النص القانوني ضبط الإطار الزجري المرتبط بالشيك، عبر تقليص العقوبة الحبسية لتتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات، بدل العقوبات السابقة التي كانت تصل إلى خمس سنوات، في توجه يرمي إلى الحد من اللجوء إلى السجن مع الإبقاء على الشيك كأداة قانونية للوفاء.
ومن بين أبرز التحولات التي جاء بها القانون، رفع الصفة الجنحية عن الشيكات المتبادلة داخل الإطار الأسري الضيق، حيث لم يعد الشيك بدون مؤونة جريمة إذا صدر بين الزوجين أو بين الأصول والفروع من الدرجة الأولى، وأصبح النزاع في هذه الحالات محصوراً في المسطرة المدنية دون إمكانية تحريك المتابعة الجنائية.
كما أقر المشرّع مبدأ إنهاء المتابعة مقابل الأداء، إذ يترتب عن تسديد قيمة الشيك سقوط الدعوى العمومية نهائياً، مع الإفراج الفوري عن المعتقلين أو إلغاء مذكرات البحث في حق المتابعين في حالة فرار، حتى بعد صدور أحكام نهائية، حيث يؤدي الأداء إلى إيقاف تنفيذ العقوبة الحبسية.
وعلى المستوى الإجرائي، نصت المقتضيات الجديدة على عدم اعتقال صاحب الشيك مباشرة بعد تقديم الشكاية، ومنحه أجلاً أولياً مدته شهر لتسوية وضعيته المالية، مع إمكانية تمديده شهراً إضافياً بطلب من المشتكي، إلى جانب اعتماد السوار الإلكتروني كإجراء احترازي لتفادي الفرار.
وفي السياق نفسه، تم تقليص الغرامة المالية المرتبطة بالأداء بعد تحريك الشكاية إلى 2 في المائة من قيمة الشيك، بعدما كانت محددة في 25 في المائة، في خطوة تشريعية تهدف إلى تشجيع التسوية السريعة للنزاعات وتخفيف الكلفة المالية للمسطرة الجنائية.
وبموازاة مع دخول القانون حيز التنفيذ، أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة وقعها هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، دعت من خلالها مختلف النيابات العامة إلى التنزيل الفوري للمقتضيات المسطرية، مع تمتيع القضايا الجارية من القواعد الموضوعية الأصلح للمتهم.
وشددت الدورية على ضرورة التطبيق السليم والدقيق لهذه المستجدات، بما يضمن الأمن القانوني وحسن سير العدالة، ويكرس التوجه الجديد الذي يعتمده المشرع، والقائم على تغليب الصلح والعدالة الوقائية وضمان حقوق الدائنين دون توسيع دائرة الاعتقال في القضايا ذات الطابع المالي.

التعليقات مغلقة.