لماذا يُهاجَم ابن تيمية؟

الانتفاضة  /// علاء جلال 

في الآونة الأخيرة ترددت مقولة منسوبة لأحد الأشخاص يُدعى العشماوي، مفادها أن من قرأ لابن تيمية في العقيدة ضل، ومن قرأ له في الفقه نبغ وهي مقولة تبدو في ظاهرها تقريرًا علميًّا، لكنها عند التأمل تفتح أبوابًا واسعة للأسئلة، وتستدعي وقفة هادئة منصفة، لا دفاعًا عن شخص، بل بحثًا عن الحق وبيانًا للمنهج.

أولًا من هو ابن تيمية؟

هو تقيّ الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية رحمه الله، وُلِد سنة 661هـ، ونشأ في بيت علمٍ وحديث، فحفظ القرآن صغيرًا، وبرع في التفسير والحديث والفقه والأصول والعقيدة، حتى شهد له كبار علماء عصره بسعة العلم، وقوة الحجة، وصدق الاتباع.

لم يكن ابن تيمية عالمًا في باب واحد، بل كان موسوعيًّا، جمع بين العلم والعمل، وبين الزهد والجهاد، وبين القلم والموقف.

ثانيًا ما حقيقة منهجه في العقيدة؟

منهج ابن تيمية في العقيدة ليس اجتهادًا شخصيًّا منفصلًا عن الأمة، بل هو قائم على ثلاثة أصول واضحة

الاعتماد على القرآن والسنة الصحيحة

فهم النصوص بفهم الصحابة والتابعين

ردّ الأقوال المحدثة التي دخلت على العقيدة من علم الكلام والفلسفة

فهو لم يُنشئ عقيدة جديدة، ولم يدعُ الناس إلى نفسه، وإنما دعاهم إلى ما كان عليه سلف هذه الأمة.

ثالثًا هل انفرد بأقوال شاذة؟

من يقرأ تراث ابن تيمية قراءة منصفة، يجد أنه كثيرًا ما ينقل أقوال الأئمة قبله، ويستشهد بكلام أحمد بن حنبل، ومالك، والشافعي، وأبي حنيفة، والبخاري وغيرهم. وقد خالفه بعض العلماء في مسائل اجتهادية، وهذا أمر مألوف في تاريخ العلم، لكنهم لم يطعنوا في عقيدته، ولم يتهموه بالضلال.

رابعًا وقفة مع المقولة المتداولة للعشماوي

يا عشماوي كلامك جهلٌ بالمنهج قبل أن يكون طعنًا في ابن تيمية

فالعقيدة لا تُؤخذ عن الأشخاص، لكن تُفهم بالكتاب والسنة بفهم السلف وابن تيمية لم يبتدع عقيدة بل قرر ما عليه الصحابة وأئمة الإسلام.

والتناقض فاضح تمدحه في الفقه وتطعن فيه في التوحيد؟!

وهل يُوفَّق رجل في فهم أحكام الله ويُضَلّ في أصل الدين؟!

هات دليلاً واحدًا خالف فيه نصًا أو إجماعًا وإلا فكفّ عن تشويش العوام وبث الشبهات على أئمة الأمة

فالطعن بلا حجة ضلالٌ منك لا من ابن تيمية

خامسًا لماذا كثر الكلام حول ابن تيمية؟

لأن ابن تيمية وقف موقفًا صريحًا من البدع، وردّ على الانحرافات العقدية، وواجه الفلسفة والكلام بميزان الوحي، ولم يُجامِل هوًى ولا سلطانًا، فكان طبيعيًّا أن يُخالَف ويُجادَل.

أخيراً

ابن تيمية رحمه الله ليس معصومًا، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويُرد، لكن الإنصاف يقتضي أن نُفرّق بين الخطأ الاجتهادي، وبين الطعن في العقيدة بلا دليل.

ومن أراد الحكم عليه، فليحكم بعلم، وليعرض كلامه على الكتاب والسنة بفهم السلف، لا على الانطباعات أو العبارات المجتزأة.

من قرأ لابن تيمية بعلمٍ وإنصاف، ازداد بصيرة، ومن قرأ له بجهلٍ أو هوى، أضلَّه جهله لا علمه.

التعليقات مغلقة.