الانتفاضة ^^^ الدكتورة^^^ فتيحة الطالبي
تعيين محمد شوكي كمرشح “”وحيد”” للأمانة العامة لحزب التجمع الوطني للأحرار لا يمكن قراءته خارج سياقه السياسي العميق، ولا اختزاله في شخصه فقط، رغم محدودية رصيده القيادي وضعف حضوره السياسي والإعلامي و غياب كاريزمته، وفشله السابق في كسب ثقة قواعد حزب الأصالة والمعاصرة في ترأس شبيبة البام الذي كان ينتمي إليه قبل خمس سنوات فقط.
القراءة المنطقية تذهب أبعد من الأشخاص، وتؤشر إلى إعادة ضبط متعمدة للتوازن السياسي. فخروج عزيز أخنوش بهدوء، وغياب الأسماء الثقيلة داخل الحزب، وتقديم مرشح وحيد بلا وزن جماهيري أو كاريزما سياسية، كلها عناصر توحي بأننا أمام قرار مؤطر و متحكم فيه أكثر مما هو خيار ديمقراطي حر.
لقد راكم حزب الأحرار خلال ولايته نفوذا سياسيا و اقتصاديا كبيرا و أصبح آلة إنتخابية بقفف جود، لكنه في المقابل استنزف رصيده الشعبي بفعل تضارب المصالح، واعتماد منطق اقتصاد الريع، وتغليب منطق التدبير التقني على المشروع السياسي. وهنا تحول الحزب، في ميزان الدولة، من أداة توازن إلى عبء سياسي يحتاج إلى تحجيم لا إلى تعزيز.
أما أخطر ما في هذا المسار، فهو ضرب مبدأ الديمقراطية الداخلية لحزب الحمامة. فالتنظيمات الحزبية لا تدار بمنطق “المرشح الوحيد”، ولا بتقديم أسماء جاهزة للتزكية، وكأن أعضاء الحزب بلا رأي ولا صوت، و التنظيمات الخزبية النحلية و الإقليمية و الجهوية لا معنى لها.. وجودهم فقط لتأثيث المشهد. تسليم القيادة يجب أن يكون عبر تنافس حقيقي، تعدد مرشحين، ونقاش داخلي حقيقي في مناخ حرية و ديمقراطية و تصويت حر ، لا عبر فرض اسم يقدم كأمر واقع.
ما يحدث اليوم ليس تجديدا سياسيا، بل تدبير هادئ لمرحلة انكماش النفوذ، ورسالة واضحة بأن زمن الأحرار كقوة مهيمنة قد انتهى، وأن الحزب مطالب بالعودة إلى حجمه الطبيعي داخل المشهد، كمكمل و لو على حساب الديمقراطية الداخلية وروح العمل الحزبي…
وفي الأخير، لا يسعني إلا أن أستحضر مقولة الدكتور سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة السابق، حين قال:
“ملي وليت رئيس حكومة، يقدر أي واحد يولي رئيس حكومة بحالي.”
وربما صدق. فكما أصبح محمد شوكي فجأة مرشح وحبد و أوحد ليكون أمينا عاما للحزب الحاكم، بعد فشله في قيادة شبيبة البام، وبعد توليه رئاسة الفريق البرلماني للأحرار منذ 2024 فقط، قد لا نستغرب إن أصبح غدا… رئيسا للحكومة.
التعليقات مغلقة.