الانتفاضة
أصبح سكان سهل الغرب والشراردة بني حسن مهددين بالفيضانات، بسبب سد الوحدة أكبر سد بالمغرب. هذا الأخير عرف حمولة مياه قياسية في ظرف وجيز، ما اضطر وكالة الحوض المائي لفاس، إلى إصدار بلاغ تحذر فيه السكان، بسبب «تنفيس» السد، وما قد يترتب عن ذلك من فيضانات.
وزارة الداخلية و جهت دعوات مستعجلة إلى رجال السلطة بمختلف جماعات منطقة الغرب التي يخترقها نهر سبو، وكذا الوديان التي تصب فيه، من قبيل ورغة وبهت والردم، إلى اتخاذ كافة التدابير الاستباقية تحسبا لفيضانات محتملة، خاصة في ظل الارتفاع المسجل في منسوب المياه بهذه المجاري المائية، وما نتج عنه من غرق مساحات واسعة بعدد من المواقع.
وشددت الداخلية، في برقية توصل بها عمال أقاليم سيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة، على ضرورة القيام بإحصاء دقيق للحاجيات، وإعداد تقرير مفصل ومستعجل يرصد الوضعية الحالية بهذه المناطق، مع موافاة المصالح المركزية بكافة المعطيات، المتعلقة بتطور الأوضاع والإجراءات المتخذة، وتحديد طبيعة الوسائل اللوجيستيكية الضرورية للتدخل.
ويظهر أن الحكومة التي باغتتها الأمطار الطوفانية طيلة أكثر من شهر، لم تنجح في برنامجها تحت عنوان «الحماية من خطر الفيضانات»، الذي عمل على تمويل 108 مشاريع بكلفة تفوق مليارا و800 مليون درهم، منذ 2015 .
وتعكف السلطات في الأقاليم المهددة بالفيضانات بسبب سد الوحدة، إلى عقد اجتماعات مسترسلة ومتواصلة، من أجل اتخاذ الإجراءات الاحترازية للحد من الخسائر الناتجة عن فيضانات الأودية، والحفاظ على الأرواح والممتلكات، خاصة تلك الناتجة عن الكوارث الطبيعية. وتعمل وزارة الداخلية على نهج مقاربة وقائية، تقوم على آلية الملاحظة والرصد والمراقبة والتتبع، ثم الإنذار والتحسيس.
وتفعيلا لهذه المقاربة، تعمل الوزارة، بتعاون مع القطاعات الحكومية المعنية، على إعداد قاعدة بيانات شاملة ومندمجة للمناطق المهددة بمخاطر الفيضانات وترتيبها حسب درجة الخطورة، والعمل على التحضير للمخططات الفعالة، ومباشرة التدخلات اللازمة، من أجل التحكم فيها ودرء مخاطرها.
وبات لازما على الحكومة، العمل على تمويل مجموعة من المشاريع الهادفة إلى الحماية من خطر الفيضانات، الناجمة عن تدفق الأودية، في إطار التدبير المندمج للمخاطر المتعلقة بالكوارث الطبيعية والقدرة على مواجهتها.
وقريبا من سهل الغرب، كان تدشين سد وادي المخازن في 1976 حلا لمشكل الفيضانات، التي شهدها القصر الكبير طيلة عقود سابقة. واليوم، وفي غياب تخطيط محكم للسياسات الموجهة للمدينة ولنموها الديمغرافي ولتوسعها الجغرافي ولتأهيلها التنموي، أصبح السد يشكل تهديدا حقيقيا للسكان.
و برأي العديد من أبناء المدينة، فإن الخطاب التحذيري لرئيس المجلس البلدي الموجه للسكان، أول أمس (الأربعاء)، ودعوته إلى إخلاء المدينة ومغادرتها، عنوان فشل ذريع لكل من تحمل مسؤولية تدبير شأن المدينة منذ وقت بعيد إلى الآن، سواء من قبل المؤسسات المنتخبة أو المعينة.