ملف “رشيد الفايق” يعود بقوة… و”محمد شوكي” في قلب العاصفة

الانتفاضة  ^^^ بوشعيب نعومي

بمجرد الإعلان عن ترشيح “محمد شوكي” كمرشح وحيد لخلافة عزيز أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، عاد إلى الواجهة واحد من أثقل الملفات التي ظلّت تُدار بصمت داخل الحزب: ملف رشيد الفايق، البرلماني السابق المدان في قضايا فساد، والذي تحوّل من فاعل انتخابي نافذ إلى مصدر إحراج سياسي من داخل السجن.

“رشيد الفايق،” الرئيس السابق لجماعة أولاد الطيب والنائب البرلماني السابق عن حزب الأحرار بدائرة فاس الجنوبية، أُدين سنة 2022 بأحكام سجنية وصلت إلى ثماني سنوات، على خلفية ملفات مرتبطة بالفساد التعميري و”مافيا العقار”. ورغم لجوئه إلى مسطرة النقض في أكتوبر 2025، ظل رهن الاعتقال إلى غاية يناير 2026، وهو ما منح لتحركاته اللاحقة بعدًا سياسيًا واضحًا.

المنعطف الأخطر في هذا الملف تمثّل في الشكاية المودعة بتاريخ 23 يوليوز 2025 لدى الوكيل العام للملك بفاس، والتي تضمّنت معطيات ثقيلة حول ما جرى في كواليس انتخابات 2021 بعمالة فاس. شكاية قيل إنها مدعومة بتسجيلات صوتية ووثائق، وتتحدث عن شبكة فساد انتخابي.

الاسم الأبرز الوارد في هذه الشكاية هو محمد شوكي، رئيس الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث تنسب إليه الشكاية طلب 800 مليون سنتيم مقابل تدخل تنظيمي وحزبي لضمان فوز ثلاثة مرشحين تجمعيين، مع الإشارة إلى تفاصيل دقيقة حول لقاءات غير رسمية وتداول مبالغ مالية.

في المقابل، صرّح محمد شوكي بشكل واضح أنه لا علم له بهذه الاتهامات، ونفى أي علاقة له بما ورد في شكاية رشيد الفايق، وهو موقف رسمي مُعلن يضع الملف برمّته بين يدي القضاء، دون أن يلغي ثقله السياسي داخل الحزب.

الخطير في هذا الملف لا يكمن فقط في الاتهامات المتبادلة، بل في تزامن إعادة بعثه مع لحظة انتقال قيادي حساسة داخل حزب يقود الحكومة، وفي تحوّل رشيد الفايق من متهم في قضايا فساد إلى فاعل يملك معطيات محرجة عن مرحلة انتخابية مفصلية.

بهذا المعنى، لم يعد ملف “الفايق” قضية معزولة أو هامشية، بل أضحى عبئًا سياسيًا يرافق الحزب في لحظة إعادة ترتيب البيت الداخلي. فالصمت التنظيمي، أو الاكتفاء بتصريحات نفي فردية، لا يبدد أثر معطيات وُضعت أمام القضاء وتحوّلت إلى موضوع نقاش عام.

ومع بروز قيادة جديدة، يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام واقع لا يمكن تجاوزه:

ملفات ثقيلة، روايات متناقضة، ومساطر مفتوحة، ستظل تُلقي بظلالها على صورة الحزب ما لم يتم التعامل معها بمنطق الوضوح والمسؤولية السياسية.

التعليقات مغلقة.