الانتفاضة/ جميلة ناصف
قضت المحكمة الابتدائية بمدينة آسفي، مساء يوم الخميس، بإدانة الناشط والمدون المغربي ياسين بنشقرون بسجن ستة أشهر نافذة، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 2000 درهم، وذلك على خلفية تدوينات نقدية تناولت السياسة العامة لمؤسسات عمومية بالمغرب.
ويأتي هذا الحكم بعد منع السلطات المحلية بمدينة آسفي تنظيم وقفة تضامنية مع بنشقرون أمام المحكمة الابتدائية، تزامنا مع جلسة محاكمته، والتي كان من المقرر أن تعكس دعم المواطنين للمدون والنشاط الحقوقي. وقد شهدت جلسة المحاكمة مرافعات قوية ومتماسكة من هيئة الدفاع، التي ساقت خلال مداخلاتها حججا قانونية ووقائع ثابتة للتدليل على براءة موكلهم، مؤكدة أن التدوينات التي نشرها بنشقرون تدخل ضمن حرية التعبير المشروع.
وقد مثل بنشقرون أمام النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بآسفي في العاشر من أكتوبر الماضي، قبل أن يحال إلى المحاكمة يوم الثلاثاء 22 ديسمبر الماضي، بعد أن تم توقيفه ووضعه في حالة اعتقال. وقد وجهت له تهم تتعلق بـ“إهانة هيئات منظمة” بموجب المادتين 263 و265 من القانون الجنائي المغربي، على خلفية تدويناته التي تناولت نقدا للسياسات العامة لبعض المؤسسات العمومية.
ويثير هذا الحكم جدلا واسعا على المستوى الوطني والدولي حول حدود حرية التعبير في المغرب، خاصة في ما يتعلق بالناشطين والمدونين الذين يتناولون القضايا العامة والنقد السياسي. ويؤكد محامو بنشقرون أن المدون مارس حقه المشروع في التعبير عن الرأي، مشيرين إلى أن التدوينات لم تتضمن أي محتوى مسيء أو تشهيري وإنما كانت نقدا موضوعيا لمؤسسات عمومية.
وفي ظل هذا الحكم، يواجه المجتمع المدني ووسائل الإعلام تحديا جديدا في التوازن بين احترام القانون والتمسك بحرية الرأي والتعبير. كما يعكس منع الوقفة التضامنية أمام المحكمة مدى حساسيات السلطات تجاه أي شكل من أشكال الاحتجاج أو الدعم العلني للناشطين الذين يتناولون القضايا السياسية والاجتماعية في المغرب.
ويأتي هذا الملف في سياق نقاشات مستمرة حول حقوق المدونين والناشطين في المغرب، حيث تظل حماية حرية التعبير وتوفير بيئة آمنة للنقد السلمي من أهم التحديات المطروحة أمام المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني على حد سواء.
التعليقات مغلقة.