نقابات محامين من 42 دولة تنتقد مشروع إصلاح هيئات المحامين بالمغرب

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

في سياق التحولات التشريعية والمؤسساتية التي يشهدها المغرب، يطفو إلى السطح مشروع إصلاح مهنة المحاماة باعتباره أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل الأوساط القانونية والحقوقية. وفي هذا الإطار، عبّر المؤتمر الدولي لنقابات المحامين ذات التقاليد المشتركة (CIB)، الذي يضم نقابات محامين من 42 دولة تنتمي إلى المنظومة القانونية المدنية، عن قلقه العميق إزاء مشروع الإصلاح الذي تسعى الحكومة المغربية إلى تمريره، محذراً من تداعياته المحتملة على استقلال المهنة وعلى التوازن الدقيق الذي تقوم عليه منظومة العدالة.

ويعتبر المؤتمر أن إخضاع مهنة المحاماة لسلطة المحاكم القضائية، وربط ولوجها بقرارات تنظيمية تصدر خارج إطار المشاركة المهنية، من شأنه أن يمس بجوهر استقلالية المحامي وهيئات الدفاع. فالمحاماة، في التجارب المقارنة ذات التقاليد المدنية، ليست مجرد مهنة حرة، بل ركيزة أساسية من ركائز العدالة، تضطلع بدور محوري في ضمان حقوق المتقاضين وحماية الحريات الأساسية. وأي مساس باستقلالها ينعكس بالضرورة على استقلال القضاء نفسه، ويضعف الثقة في دولة القانون.

وفي هذا السياق، يؤكد المؤتمر الدولي لنقابات المحامين ذات التقاليد المشتركة أن مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة يشكل أحد الأعمدة الأساسية لاستقلال العدالة في الأنظمة القانونية المدنية. فتمكين هيئات المحامين من تدبير شؤونها الداخلية، والمشاركة الفعلية في وضع القواعد المنظمة للمهنة، يضمن التوازن بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية وهيئات الدفاع، ويحول دون تغول أي طرف على حساب الآخر. كما أن هذا التنظيم الذاتي يشكل صمام أمان يحول دون تسييس المهنة أو توظيفها لخدمة اعتبارات ظرفية أو إدارية ضيقة.

ومن هذا المنطلق، أعلن المؤتمر تضامنه الصريح مع نقابات المحامين بالمغرب في موقفها الرافض لمشروع الإصلاح بصيغته الحالية، معتبراً أن هذا الرفض لا يندرج في إطار الدفاع عن مصالح فئوية ضيقة، بل يعكس حرصاً جماعياً على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين وصون مكتسبات دولة القانون. فالمحامي المستقل هو الضامن الأول لحق الدفاع، وأي إضعاف لمكانته أو لدوره ينعكس سلباً على المتقاضي البسيط قبل غيره.

إن موقف المؤتمر الدولي لنقابات المحامين يسلط الضوء على البعد الدولي لهذا النقاش، ويؤكد أن إصلاح مهنة المحاماة لا يمكن أن يتم بمعزل عن المعايير الكونية لاستقلال العدالة. فالإصلاح الحقيقي هو ذاك الذي يعزز الثقة في المؤسسات، ويحترم استقلال المهن القضائية، ويضع مصلحة المواطن والعدالة في صلب كل اختيار تشريعي.

التعليقات مغلقة.