تجار المعنى أشقياء الخراب

الانتفاضة  // ميمونة الحاج داهي

أظن أن الغالبية منا لاحظت الدعوات المتكررة إلى عدم الانخراط فيما يُسمى “الفتنة بين الشعبين المغربي والجزائري” و شعوب أخرى منافقة، بذريعة الخوف من اندلاع حرب. شخصيا أتفهم هذا الحرص، غير أنني، من موقع الوعي بتحولات العالم، أجد نفسي أطالب بطرح سؤال أبسط وأدق: هل نحن فعلا خارج الحرب؟

الحروب بصيغتها الكلاسيكية لم تعد هي النموذج السائد. نحن نعيش زمن الحروب غير المعلنة، قصف المدن و احتلال الأرض مكلف و غير مضمون، لذلك تم استبداله باستهداف الصورة لضرب الثقة والشرعية والمكانة. ومن هذا المنظور، لا أعتبر أن ما يتعرض له المغرب مجرد سجال سياسي أو توتر إعلامي، بل هو حرب إضعاف صريحة و ممنهجة تقوم على التبخيس، والتشكيك، وتقويض الرصيد الرمزي للدولة و استهداف الشعب نفسه.

أرى أنهم يحولون ما يحدث في بلادي إلى موضع ريبة، و يقدمون استقراره كأنه شبهة، و يعيدون تأويل تاريخه خارج سياقه، لذلك أدرك أن الأمر تجاوز حدود الاختلاف إلى منطق الاستهداف.

لا أخلط بين الشعوب والأنظمة، ولا أؤمن بعداوة بين المغاربة والجزائريين أو غيرهم، لكنني أرفض أن يتحول دفاعي عن بلدي إلى تهمة، و تصوير الصمت على أنه فضيلة. فالحرب اليوم تُخاض بالكلمة، وبالسردية، وبالضغط المعنوي المتراكم.

لذلك، لا أرى في الوعي فتنة، ولا في الرد عدوانا. ما أراه هو معركة تموقع وصورة، تُدار بهدوء لكنها عميقة الأثر. وفي هذا السياق، يصبح “المغرب أولا” ليس شعارا عاطفيا، بل موقفا سياديا.

أخطر الهزائم في زمن الحروب الجديدة، لا تأتي من الخارج، بل من الاقتناع بأن الدفاع عن الوطن خطر..و رغم قناعاتي هاته لا أدعو إلى الإنسياق في نفس المنحى ولا نهج ذات الأساليب و لكن الصمت و الخنوع في هذا الوضع جريمة في حق البلد، و في حق أهله، التطاول اليومي على رموزه هي مساس بكل مكوناته..المهم من هاذ الشي كامل شوية النفس على لبلاد ما كتنقص من لعمر راه “الأشقياء الخرب” و “مونامي” زادو فيه..

ديما مغرب

التعليقات مغلقة.