وهبي يعلن الطلاق مع النضال ويتحول إلى محامي من أجل البورجوازية

الانتفاضة

في ظل الصراع القائم حول مشروع قانون مهنة المحاماة بين الوزير عبد اللطيف وهبي وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، يدور النقاش حول السبب الذي جعل وهبي المحامي الشهير، الذي ترافع سابقا عن معتقلي حراك الريف ووقف إلى جانب ناصر الزفزافي ورفاقه، وترافع عن المعتقلين الإسلاميين في المحاكم، أصبح “عدوا” لزملائه المحامين، بسبب الإجراءات والقرارات الفوقية التي فرضها وقام بتنزيلها عليها سواء المتعلقة بالضريبة من المنبع، أو رفع الرسوم والواجبات المالية في المحاكم، أو تغيير قانون المهنة.

فالوزير وهبي لم يراع أيام العشرة والصحبة مع رفاقه المحامين، الذين تعاونوا معه أيام انتمائه لليسار والنضال من أجل تحسين ظروف الدفاع والترافع، بل ذهب عكس انتظاراتهم، وأصبح ينفذ مفهوم الإدارة والبيروقراطية الحكومية في التشريع ووضع القوانين وتمريرها، وغير مهتم بالأثار الجانبية لهذه القوانين التي تصدرها وزارته بعيدا عن المقاربة التشاركية، خاصة فيما يتعلق بقانون المحاماة، والعدول، والنساخ القضائيين، والمفوضين، وغيره ذلك من المهن القضائية.

وقد سبق للوزير وهبي أن مدح البورجوازية المغربية التي تتحكم في العديد من القطاعات، قائلا: “نحن في نظام رأسمالي وليس اشتراكي، الطبقة البورجوازية هي التي تتحكم في الأمور والمخطط التشريعي في خدمتهم بما فيه هذا الموضوع، والقانون هذه حدوده.. الغالب الله”، وأضاف أن “المخطط التشريعي في بلادنا يخدم مصالح الطبقة البورجوازية، الترسانة القانونية الحالية ضعيفة أمام التصدي لتنفيذ الأحكام الاجتماعية”، مضيفا أن “القانون لا يسعفني لتنفيذ الأحكام الاجتماعية من أجل التصدي للشركات لصالح العمال”.

من جانبها، أكدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب رفضها للصيغة النهائية لمشروع قانون مهنة المحاماة المقدّم للحكومة، والتي تضمنت – حسب الجمعية – “مساسا خطيرا باستقلال المهنة ومبادئها الأساسية”، منتقدة “خروج الوزارة عن المنهجية التشاركية المتفق عليها بعد عقد لقاء الوساطة البرلمانية، وتجاهلها لكل الاتفاقات المتوصل إليها عبر جلسات الحوار، ولكل ما سُلّم لها من ملاحظات بمناسبته، وهو أمر خطير وغير مفهوم”، حسب الجمعية.

وحملت الجمعية وزارة وهبي، المسؤولية الكاملة عن حالة الاحتقان التي يشهدها قطاع العدالة، بسبب ما وصفته بـ”التراجع عن الحوار وتجاهل مطالب المحامين”، معلنة عن قرب تنظيم ندوة صحفية لتنوير الرأي العام بخلفيات هذا الملف وتداعياته على منظومة العدالة.

وأكد المحامون أنهم لن يكونوا معنيين بأي تشريع لا يراعي خصوصية المهنة كرسالة حقوقية إنسانية، ولا يضمن وجود محاماة قوية ومستقلة قادرة على صون حق الدفاع وضمان شروط المحاكمة العادلة داخل دولة القانون.

التعليقات مغلقة.