الانتفاضة/ جميلة ناصف
اختتمت مساء الأحد 18 يناير منافسات بطولة كأس أمم إفريقيا بإجراء المباراة النهائية التي جمعت بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره السنغالي على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في أجواء جماهيرية كبيرة عكست حجم الاهتمام الذي حظيت به هذه المحطة القارية. وانتهى اللقاء بفوز المنتخب السنغالي بهدف دون رد خلال الأشواط الإضافية، في مباراة اتسمت بالتنافسية والندية إلى آخر دقائقها.
ودخل المنتخب المغربي اللقاء النهائي وهو محمل بطموحات جماهيره، بعد مسار مميز في البطولة أكد من خلاله علو كعبه القاري وقدرته على مقارعة أقوى المنتخبات الإفريقية. واعتمد “أسود الأطلس” منذ انطلاق المباراة على انضباط تكتيكي واضح، وتنظيم محكم في وسط الميدان، مع محاولات متكررة لبناء الهجمات بشكل متوازن دون المجازفة غير المحسوبة.
وعرفت أطوار الشوطين الأصليين حذرا كبيرا من الجانبين، حيث طغى الجانب التكتيكي على الإيقاع الهجومي، غير أن المنتخب المغربي نجح في فرض أسلوبه في فترات مهمة من اللقاء، وخلق بعض المناورات الهجومية التي أربكت دفاع الخصم، خاصة عبر التحركات السريعة على الأجنحة والضغط العالي في وسط الملعب. ورغم ذلك، انتهى الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، ليحتكم الطرفان إلى الأشواط الإضافية.
وخلال الشوط الإضافي الأول، تلقت الشباك المغربية هدفا في الدقيقة 94، نتيجة هجمة انتهت بتسجيل هدف منح الأفضلية للمنتخب السنغالي. ورغم هذا المعطى، لم يستسلم المنتخب المغربي، حيث واصل محاولاته للعودة في النتيجة، وضغط بقوة في ما تبقى من دقائق المباراة، مع تغييرات تكتيكية هدفت إلى تعزيز النزعة الهجومية ورفع الإيقاع، غير أن النتيجة بقيت على حالها إلى صافرة النهاية.
ورغم الخسارة في النهائي، فإن المنتخب المغربي يخرج من هذه البطولة مرفوع الرأس، بعد مشوار حافل بالأداء القوي والانتصارات المستحقة. فقد بصم “أسود الأطلس” على مشاركة متميزة منذ الأدوار الأولى، حيث أظهروا شخصية قوية، وانسجاما كبيرا بين الخطوط، وقدرة على التحكم في نسق المباريات، سواء أمام المنتخبات ذات الأسلوب الدفاعي أو تلك التي تعتمد على اللعب المفتوح.
كما أكد المنتخب الوطني خلال هذه البطولة التطور اللافت الذي تعرفه كرة القدم المغربية، سواء على مستوى الاختيارات البشرية، أو من حيث النضج التكتيكي والجاهزية الذهنية للاعبين، وهو ما جعل المغرب أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، خاصة في ظل عاملي الأرض والجمهور، والدعم الجماهيري الكبير الذي رافق المنتخب في جميع مبارياته.
وشكل بلوغ المباراة النهائية تتويجا لمسار تصاعدي للمنتخب المغربي في السنوات الأخيرة، حيث واصل تأكيد حضوره القوي قاريا، وترسيخ مكانته كأحد الأقطاب الكروية في إفريقيا، القادرة على المنافسة على الألقاب الكبرى، وليس مجرد المشاركة المشرفة.
وبالرغم من عدم التتويج، فإن هذه التجربة القارية تبقى غنية بالدروس والمكاسب، وستشكل دون شك محطة مهمة في مسار إعداد المنتخب الوطني للاستحقاقات المقبلة، سواء على المستوى القاري أو الدولي. كما تعزز هذه المشاركة الثقة في المشروع الكروي الوطني، وفي قدرة كرة القدم المغربية على مواصلة التألق ورفع راية البلاد في المحافل الكبرى.
التعليقات مغلقة.