المغرب يحسم الجدل ويمنع زيارة سياسية إسبانية دون ترخيص

الانتفاضة/ سلامة السروت

منعت السلطات المغربية، يوم أمس الثلاثاء، وفدا سياسيا إسبانيا من دخول مدينة العيون، كبرى حواضر الأقاليم الجنوبية للمملكة، وذلك لعدم احترامه الإجراءات القانونية المعمول بها بخصوص دخول الأجانب إلى التراب الوطني.

وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية نقلا عن جهات معنية، فإن الوفد يتكون من عدد من السياسيين القادمين من جزر الكناري، إلى جانب أعضاء ينتمون إلى حزب «بوديموس» الإسباني. وكان الوفد يعتزم القيام بزيارة ذات طابع سياسي إلى مدينة العيون دون الحصول على ترخيص مسبق من السلطات المختصة، وهو ما يتعارض مع القوانين والضوابط التنظيمية الجاري بها العمل في المغرب.

وأكدت المصادر الرسمية أن قرار المنع لم يكن استثنائيا أو موجها ضد جنسية أو جهة بعينها، بل جاء في إطار التطبيق الصارم للقوانين المنظمة لدخول الأجانب، والتي تفرض على جميع مناطق المملكة دون استثناء، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية. وشددت الجهات المعنية على أن أي زيارة ذات طابع سياسي أو حقوقي تستوجب احترام المساطر القانونية، والحصول على التراخيص اللازمة قبل القيام بها.

ويأتي هذا القرار في سياق حرص السلطات المغربية على ضمان احترام السيادة الوطنية، وتنظيم الزيارات الأجنبية بما يتماشى مع القوانين الداخلية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأنشطة ذات أبعاد سياسية أو إعلامية. كما تؤكد الرباط، في مناسبات متعددة، أن الأقاليم الجنوبية تخضع لنفس القوانين والإجراءات الإدارية المعمول بها في باقي جهات المملكة.

من جهة أخرى، أثار قرار المنع ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، حيث اعتبره البعض إجراء سياديا طبيعيا، في حين حاول آخرون ربطه بالخلافات السياسية المعروفة بشأن قضية الصحراء المغربية. غير أن السلطات المغربية شددت، وفق المصادر ذاتها، على أن الأمر لا علاقة له بالمواقف السياسية للوفد، وإنما يتعلق فقط بعدم احترام المساطر القانونية المعتمدة.

وتؤكد المملكة المغربية باستمرار انفتاحها على التعاون مع مختلف الفاعلين الدوليين، شريطة احترام القوانين الوطنية والمؤسسات الرسمية، وعدم القيام بأي خطوات أحادية أو غير منسقة مع الجهات المختصة. كما تشدد على أن تنظيم الزيارات الأجنبية يندرج ضمن صلاحياتها السيادية، ويهدف إلى ضمان الأمن والنظام العام، واحترام الأطر القانونية المعمول بها.

ويعكس هذا الحادث مجددا تمسك المغرب بتطبيق القانون على الجميع دون تمييز، وتعزيز مقاربة تقوم على الوضوح والاحترام المتبادل في علاقاته مع الشركاء الدوليين، خصوصا في القضايا ذات الحساسية السياسية والدبلوماسية.

التعليقات مغلقة.