الانتفاضة // عبد اللطيف سحنون
أعلن رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أنه لن يترشح لولاية جديدة على رأس الحزب، في خطوة وصفها البعض بالشخصية، إلا أن تحليل السياق العام يشير إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن دينامية أوسع لإعادة ترتيب المشهد السياسي الوطني وضخ دماء جديدة في الحياة الحزبية والمؤسساتية.
لقد تميزت المرحلة السابقة بتداخل واضح بين السياسة والاقتصاد، ما أثّر على تنفيذ بعض السياسات العمومية وعلى تنزيل مشاريع استراتيجية، من بينها مشروع الدولة الاجتماعية، الذي كان من المتوقع أن يُنفذ بما يعزز تكافؤ الفرص ويستجيب لمصالح المواطنين.
كما شهدت الساحة السياسية بعض الجمود، حيث غالبًا ما اعتمدت الممارسة الحزبية على إعادة إنتاج النخب نفسها، بدل توسيع قاعدة المشاركة وتشجيع ظهور كفاءات جديدة. هذا الواقع أسهم في خلق فجوة بين المواطنين والمؤسسات، وبرزت الحاجة إلى آليات أكثر انفتاحًا وشفافية، قادرة على تحفيز المشاركة السياسية الفعلية وإعادة الثقة بين المجتمع والسياسة.
من الجانب الاقتصادي، تشير بعض المعطيات إلى أن هذه المرحلة شهدت تحديات أمام الفاعلين الاقتصاديين الصغار والمتوسطين، ما يبرز الحاجة إلى تعزيز بيئة اقتصادية متوازنة، تدعم المنافسة وتتيح فرصًا عادلة للمبادرة والاستثمار، بما يسهم في تحسين القدرة الشرائية وجودة الحياة للمواطنين.
أما الإعلام، فقد أظهرت بعض التطورات الأخيرة أهمية الحفاظ على استقلاليته ودوره الرقابي، بما يضمن متابعة الفعل الديمقراطي ويعزز شفافية العمل السياسي، ويساعد المواطنين على اتخاذ قرارات مستنيرة.
ختامًا، تمثل هذه المرحلة فرصة لإعادة التأسيس على أسس واضحة، تضمن فصل السياسة عن أي مصالح ضيقة، وتشجع ظهور كفاءات جديدة، وتعيد الثقة بين المواطن والمؤسسات. كما أنها تتيح للمشهد السياسي فرصة تقييم التجارب السابقة واستشراف مستقبل أكثر انسجامًا مع تطلعات المجتمع المغربي، مع تعزيز استقرار الحياة السياسية والاقتصادية والإعلامية في البلاد.
التعليقات مغلقة.