الانتفاضة
صعّدت وزارة الداخلية المغربية من مراقبتها للمجالس الجماعية بعد ورود تقارير عن شبهات استغلال الدعم المالي للجمعيات والمخصصات الجماعية لتحقيق مكاسب انتخابية. وقد كشف تحقيق أجرته مصالح الإدارة الترابية عن تجاوزات عدة في توزيع الموارد، خصوصًا فيما يتعلق بتوظيف “العمال العرضيين” والمساعدات المالية الموجهة للجمعيات.
وأشارت المصادر إلى أن بعض المجالس الجماعية حاولت إدراج تعويضات إضافية للعمال عن أيام العطل والأعياد، بالإضافة إلى منح غير مبررة فاقت الحاجة الفعلية للجماعات وسكانها، في خطوة يعتقد أنها تهدف إلى استمالة أصوات انتخابية. وأوضح مثال على ذلك أن جماعة بإقليم برشيد خصصت أكثر من 585 مليون سنتيم لتعويض 207 عاملًا عرضيًا، رغم أن عدد سكان الجماعة لا يتجاوز 110 آلاف نسمة.
ردًا على هذه التجاوزات، وجهت الإدارة المركزية تعليمات صارمة للولاة والعمال بالإقليمية لتفعيل صلاحياتهم القانونية ورفض التصديق على الميزانيات المشبوهة، مع تحذير رؤساء الجماعات بعدم توظيف أي دعم أو منح إضافية خلال الفترة المتبقية من الولاية الحالية. كما أصدرت مذكرات داخلية تمنع توقيع “إشهادات” غير قانونية، وتؤكد الالتزام بالضوابط القانونية لأيام العمل والتعويضات.
وكان وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، قد شدد على ضرورة التصدي لجميع أشكال استغلال المال العام لأغراض سياسية وانتخابية، مع التركيز على المساعدات الغذائية ومشاريع البنية التحتية الأساسية مثل الربط بالماء والكهرباء وبناء دور الطلبة ومراكز رعاية الأشخاص في وضعية هشاشة.
وتشير المصادر إلى أن تحرك الإدارة يأتي بعد رصد لقاءات تواصلية باسم أنشطة شبابية حزبية، تبين أنها كانت ستستخدم لتوزيع مساعدات مالية بطريقة مشبوهة، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات استباقية لضمان نزاهة توزيع الموارد الجماعية ومنع أي استغلال انتخابي.
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المملكة استعدادات سياسية مكثفة للمرحلة القادمة، ما يعكس حرص وزارة الداخلية على محاربة الفساد الانتخابي وحماية الموارد العامة من الاستغلال غير المشروع.
التعليقات مغلقة.