الانتفاضة // نور الهدى العيساوي
يشهد المشهد الصحافي والسياسي بالمغرب حالة من التوتر بعد إحالة القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، في خطوة أطلقتها المعارضة بمجلس النواب بعد فشل محاولة جمع التوقيعات المطلوبة في مجلس المستشارين. ويأتي هذا التحرك وسط جدل واسع حول دستورية القانون ومدى توافقه مع مبادئ التنظيم الذاتي للصحافة واستقلاليتها.
ودعا رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد رشيد، أعضاء المجلس من رؤساء الفرق، ومنسقي المجموعات البرلمانية، والمستشارين غير المنتسبين، إلى تقديم ملاحظاتهم الكتابية بشأن القانون، وذلك قبل يوم الخميس 15 يناير 2026 عند منتصف النهار. ويهدف هذا الإجراء إلى إحالة هذه الملاحظات على المحكمة الدستورية ضمن الأجل القانوني، بما يعكس احترام المساطر التشريعية والدستورية المتعلقة بالرقابة على القوانين قبل إصدارها أو تنفيذها.ويتيح الفصل 132 من الدستور المغربي، للملك، ورئيس الحكومة، ورئيسي المجلسين، وأربعين مستشاراً أو خُمس أعضاء مجلس النواب، إحالة أي قانون على المحكمة الدستورية للفحص قبل المصادقة عليه.
وقد نجحت المعارضة في مجلس النواب في استكمال النصاب القانوني، المتمثل في خمس أعضاء، لإحالة القانون على المحكمة، ما يعكس قدراتها التنظيمية وقدرة المعارضة على استخدام الأدوات الدستورية للضغط على السلطة التشريعية.ويثير القانون الجديد جدلاً واسعاً بين المهنيين وحقوقيي الإعلام حيث أشارت الفدرالية المغربية لناشري الصحف في تصريحات لرئيسها محتاج الرقاص الذي أكد على عدم قانونية هذا النص الذي يشكل خرقا سافرا لمهنة الصحافة و الاعلام في كل البنود التي جاء بها هدا القانون.
و على منواله صارت كل التنظيمات و المؤسسات الاعلامية، الذين وصفوه بـ “غير الدستوري” و”انتكاسي” لمسار التنظيم الذاتي للمهنة، مشيرين إلى مضامينه التي قد تحد من استقلالية المجلس الوطني للصحافة وتؤثر على حرية الإعلاميين.
ويُنظر إلى هذا الصراع على أنه اختبار حقيقي لتوازن القوى بين البرلمان، المعارضة، والهيئات المهنية، كما يسلط الضوء على الدور المتنامي للمحكمة الدستورية كحارس للدستور وكمصدر للرقابة على التشريعات الحساسة.
وبالإضافة إلى الأبعاد القانونية، يحمل هذا النزاع دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس قدرة المعارضة على استغلال الأدوات الدستورية للضغط على الحكومة والبرلمان، ويبرز أهمية التشاور مع المهنيين قبل سن قوانين مؤثرة على حريات الإعلام. كما يضع القضية في قلب النقاش حول مستقبل الإعلام بالمغرب، واستقلالية الهيئات المهنية، والحاجة إلى توافق وطني يوازن بين التنظيم القانوني وضمان الحريات الأساسية.في النهاية، فإن إحالة القانون رقم 026.25 إلى المحكمة الدستورية تمثل لحظة فاصلة، قد تحدد شكل المجلس الوطني للصحافة في المستقبل، وقدرة البرلمان على تمرير تشريعات تحترم التوازن بين السلطة التشريعية، الرقابة الدستورية، واستقلالية المهنة الصحافية.
التعليقات مغلقة.